العلم و الحكمة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٦ - أ- حَقيقَةُ اللَّهِ عز و جل
وَاعلَم أنَّ الرّاسِخينَ فِي العِلمِ هُمُ الَّذينَ أغناهُم عَنِ اقتِحامِ السُّدَدِ[٧٣٩]
المَضروبَةِ دونَ الغُيوبِ الإِقرارُ بِجُملَةِ ما جَهِلوا تَفسيرَهُ مِنَ الغَيبِ المَحجوبِ، فَمَدَحَ اللَّهُ تَعالَى اعتِرافَهُم بِالعَجزِ عَن تَناوُلِ ما لَم يُحيطوا بِهِ عِلماً، وسَمّى تَركَهُمُ التَّعَمُّقَ فيما لَم يُكَلِّفهُمُ البَحثَ عَن كُنهِهِ رُسوخاً؛ فَاقتَصِر عَلى ذلِكَ، ولا تُقَدِّر عَظَمَةَ اللَّهِ سُبحانَهُ عَلى قَدرِ عَقلِكَ فَتَكونَ مِنَ الهالِكينَ.[٧٤٠]
٥٧٨. عنه عليه السلام- في تَنزيهِ اللَّهِ جَلَّ وعَلا-: إنَّكَ أنتَ اللَّهُ الَّذي لَم تَتَناهَ فِي العُقولِ فَتَكونَ في مَهَبِّ فِكرِها مُكَيَّفاً، ولا في رَوِيّاتِ خَواطِرِها فَتَكونَ مَحدوداً مُصَرَّفاً.[٧٤١]
٥٧٩. عنه عليه السلام- أيضاً-: مُمتَنِعٌ عَنِ الأَوهامِ أن تَكتَنِهَهُ،[٧٤٢]
وعَنِ الأَفهامِ أن تَستَغرِقَهُ، وعَنِ الأَذهانِ أن تُمَثِّلَهُ، قَد يَئِسَت مِنِ استِنباطِ الإِحاطَةِ بِهِ طَوامِحُ العُقولِ، ونَضَبَت عَنِ الإِشارَةِ إلَيهِ بِالاكتِناهِ بِحارُالعُلومِ، ورَجَعَت بِالصِّغَرِ عَنِ السُّمُوِّ إلى وَصفِ قُدرَتِهِ لَطائِفُ الخُصومِ.[٧٤٣]
٥٨٠. عنه عليه السلام- فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ-: غايَةُ كُلِّ مُتَعَمِّقٍ في مَعرِفَةِ الخالِقِ سُبحانَهُ الاعتِرافُ بِالقُصورِ عَن إدراكِها.[٧٤٤]
[٧٣٩]. السُّدَدُ: أي الأبواب( النهاية: ج ٢ ص ٣٥٣).
[٧٤٠]. نهج البلاغة: الخطبة ٩١، التوحيد: ص ٥٥ ح ١٣ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام، تفسير العياشي: ج ١ ص ١٦٣ ح ٥ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عن أبيه عليها السلام وكلاهما عنه عليه السلام نحوه، بحارالأنوار: ج ٥٧ ص ١٠٧ ح ٩٠.
[٧٤١]. نهج البلاغة: الخطبة ٩١، التوحيد: ص ٥٤ ح ١٣ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عنه عليهما السلام نحوه، بحارالأنوار: ج ٤ ص ٢٧٧ ح ١٦.
[٧٤٢]. كُنْهُ الأمر: حقيقته( النهاية: ج ٤ ص ٢٠٦).
[٧٤٣]. التوحيد: ص ٧٠ ح ٢٦، عيون أخبار الرضا عليه السلام: ج ١ ص ١٢١ ح ١٥ كلاهما عن الهيثم بن عبداللَّه الرماني عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام، البلد الأمين: ص ٩٢، بحارالأنوار: ج ٤ ص ٢٢٢ ح ٢.
[٧٤٤]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢٠ ص ٢٩٢ ح ٣٤٤.