العلم و الحكمة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٧٢ - ٥/ ٦ قُسُّ بنُ ساعِدَةَ
قالَ: فَما فَعَلَ؟
قالوا: ماتَ.
فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: الحَمدُ للَّهِ رَبِّ المَوتِ ورَبِّ الحَياةِ، كُلُّ نَفسٍ ذائِقَةُ المَوتِ،[٢٣٥٩]
كَأَنّي أنظُرُ إلى قُسِّ بنِ ساعِدَةَ الأَيادِيِّ وهُوَ بِسوقِ عُكاظٍ عَلى جَمَلٍ لَهُ أحمَرَ وهُوَ يَخطُبُ النّاسَ ويَقولُ:
اجتَمِعوا أيُّهَا النّاسُ، فَإِذَا اجتَمَعتُم فَأَنصِتوا، فَإِذا أنصَتُّم فَاسمَعوا، فَإِذا سَمِعتُم فَعوا، فَإِذا وَعَيتُم فَاحفَظوا، فَإِذا حَفِظتُم فَاصدُقوا.
ألا إنَّهُ مَن عاشَ ماتَ، ومَن ماتَ فاتَ، ومَن فاتَ فَلَيسَ بِآتٍ، إنَّ فِي السَّماءِ خَبَراً، وفِي الأَرضِ عِبَراً، سَقفٌ مَرفوعٌ، ومِهادٌ مَوضوعٌ، ونُجومٌ تَمورُ،[٢٣٦٠]
ولَيلٌ يَدورُ، وبِحارُ ماءٍ (لا) تَغورُ.
يَحلِفُ قُسٌّ ما هذا بِلَعِبٍ، وإنَّ مِن وَراءِ هذا لَعَجَباً، ما لي أرَى النّاسَ يَذهَبونَ فَلا يَرجِعونَ! أرَضوا بِالمُقامِ فَأَقاموا؟! أم تُرِكوا فَناموا؟! يَحلِفُ قُسٌّ يَميناً غَيرَ كاذِبَةٍ، إنَّ للَّهِ ديناً هُوَ خَيرٌ مِنَ الدّينِ الَّذي أنتُم عَلَيهِ.
ثُمَّ قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: رَحِمَ اللَّهُ قُسًّا يُحشَرُ يَومَ القِيامَةِ امَّةً وَحدَهُ.
قالَ: هَل فيكُم أحَدٌ يُحسِنُ مِن شِعرِهِ شَيئاً؟
فَقالَ بَعضُهُم: سَمِعتُهُ يَقولُ:
|
فِي الأَوَّلينَ الذّاهِبينَ |
مِنَ القُرونِ لَنا بَصائِر |
|
[٢٣٥٩]. إشارة إلى الآية ١٨٥ من آل عمران.
[٢٣٦٠]. تمور: أي تذهب وتجيء( لسان العرب: ج ٥ ص ١٨٧).