العلم و الحكمة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٧١ - ٥/ ٦ قُسُّ بنُ ساعِدَةَ
فَقالوا: يا لُقمانُ، هَل لَكَ أن يَجعَلَكَ اللَّهُ خَليفَةً فِي الأَرضِ تَحكُمُ بَينَ النّاسِ؟
فَقالَ لُقمانُ: إن أمَرَنِي اللَّهُ بِذلِكَ فَالسَّمعُ وَالطّاعَةُ لِأَنَّهُ إن فَعَلَ بي ذلِكَ أعانَني عَلَيهِ وعَلَّمَني وعَصَمَني، وإن هُوَ خَيَّرَني قَبِلتُ العافِيَةَ.
فَقالَتِ المَلائِكَةُ: يا لُقمانُ، لِمَ قُلتَ ذلِكَ؟
قالَ: لِأَنَّ الحُكمَ بَينَ النّاسِ مِن أشَدِّ المَنازِلِ مِنَ الدّينِ وأكثَرِها فَتناً وبَلاءً ما يُخذَلُ[٢٣٥٧]
ولا يُعانُ ويَغشاهُ الظُّلَمُ مِن كُلِّ مَكانٍ، وصاحِبُهُ فيهِ بَينَ أمرَينِ، إن أصابَ فيهِ الحَقَّ فَبِالحَرِيِّ أن يَسلَمَ، وإن أخطَأَ أخطَأَ طَريقَ الجَنَّةِ، ومَن يَكُن فِي الدُّنيا ذَليلًا وضَعيفاً كانَ أهوَنُ عَلَيهِ فِي المَعادِ أن يَكونَ فيهِ حَكَماً سَرِيًّا شَريفاً، ومَنِ اختارَ الدُّنيا عَلَى الآخِرَةِ يَخسَرُهُما كِلتَيهِما، تَزولُ هذِهِ ولا تُدرَكُ تِلكَ.
قالَ: فَتَعَجَّبَتِ المَلائِكَةُ مِن حِكمَتِهِ وَاستَحسَنَ الرَّحمنُ مَنطِقَهُ، فَلَمّا أمسى وأخَذَ مَضجَعَهُ مِنَ اللَّيلِ أنزَلَ اللَّهُ عَلَيهِ الحِكمَةَ فَغَشّاهُ بِها مِن قَرنِهِ إلى قَدَمِهِ وهُوَ نائِمٌ، وغَطّاهُ بِالحِكمَةِ غِطاءً فَاستَيقَظَ وهُوَ أحكَمُ النّاسِ في زَمانِهِ، وخَرَجَ عَلَى النّاسِ يَنطِقُ بِالحِكمَةِ ويُثبِتُها فيها.[٢٣٥٨]
٥/ ٦: قُسُّ بنُ ساعِدَةَ
١٩٠٧. الإمام الباقر عليه السلام: بَينا رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله ذاتَ يَومٍ بِفِناءِ الكَعبَةِ يَومَ افتَتَحَ مَكَّةَ إذ أقبَلَ إلَيهِ وَفدٌ فَسَلَّموا عَلَيهِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: مَنِ القَومُ؟ قالوا: وَفدُ بَكرِ بنِ وائِلٍ.
قالَ: فَهَل عِندَكُم عِلمٌ مِن خَبَرِ قُسِّ بنِ ساعِدَةَ الأَيادِيِّ؟
قالوا: نَعَم يا رَسولَ اللَّهِ.
[٢٣٥٧]. في قصص الأنبياء للراوندي« يخذل صاحبه ولا يعان».
[٢٣٥٨]. تفسير القمّي: ج ٢ ص ١٦٢، قصص الأنبياء للراوندي: ص ١٩٢ ح ٢٤١، بحارالأنوار: ج ١٣ ص ٤٠٩ ح ٢ وراجع: مجمع البيان: ج ٨ ص ٤٩٧.