العلم و الحكمة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦٠ - الفصل الرابع أصناف العلماء
وأهلَكَ نَفسَهُ، ورَجُلٌ عاشَ بِعِلمِهِ ولَم يَعِش بِهِ أحَدٌ غَيرُهُ.[٢٣٠٨]
١٨٨٥. الإمام الصادق عليه السلام: طَلَبَةُ العِلمِ ثَلاثَةٌ فَاعرِفهُم بِأَعيانِهِم وصِفاتِهِم: صِنفٌ يَطلُبُهُ لِلجَهلِ وَالمِراءِ، وصِنفٌ يَطلُبُهُ لِلِاستِطالَةِ وَالخَتلِ، وصِنفٌ يَطلُبُهُ لِلفِقهِ وَالعَقلِ.
فَصاحِبُ الجَهلِ وَالمِراءِ موذٍ مُمارٍ مُتَعَرِّضٌ لِلمَقالِ في أندِيَةِ الرِّجالِ بِتَذاكُرِ العِلمِ وصِفَةِ الحِلمِ، وقَد تَسَربَلَ بِالخُشوعِ وتَخَلّى مِنَ الوَرَعِ فَدَقَّ اللَّهُ مِن هذا خَيشومَهُ، وقَطَعَ مِنهُ حَيزومَهُ.
وصاحِبُ الاستِطالَةِ وَالخَتلِ، ذو خِبٍّ ومَلَقٍ، يَستَطيلُ عَلى مِثلِهِ مِن أشباهِهِ، ويَتَواضَعُ لِلأَغنِياءِ مِن دونِهِ، فَهُوَ لِحَلوائِهِم هاضِمٌ، ولِدينِهِ حاطِمٌ، فَأَعمَى اللَّهُ عَلى هذا خَبَرَهُ وقَطَعَ مِن آثارِ العُلَماءِ أثَرَهُ.
وصاحِبُ الفِقهِ وَالعَقلِ ذو كَآبَةٍ وحُزنٍ وسَهَرٍ، قَد تَحَنَّكَ في بُرنُسِهِ، وقامَ اللَّيلَ في حِندِسِهِ، يَعمَلُ ويَخشى وَجِلًا داعِياً مُشفِقاً، مُقبِلًا عَلى شَأنِهِ، عارِفاً بِأَهلِ زَمانِهِ، مُستَوحِشاً مِن أوثَقِ إخوانِهِ، فَشَدَّ اللَّهُ مِن هذا أركانَهُ، وأعطاهُ يَومَ القِيامَةِ أمانَهُ.[٢٣٠٩]
١٨٨٦. عنه عليه السلام: إنَّ مِنَ العُلَماءِ مَن يُحِبُّ أن يَخزُنَ عِلمَهُ ولا يُؤخَذَ عَنهُ، فَذاكَ فِي الدَّرَكِ الأَوَّلِ مِنَ النّارِ. ومِنَ العُلَماءِ مَن إذا وُعِظَ أنِفَ وإذا وَعَظَ عَنُفَ، فَذاكَ فِي الدَّرَكِ الثّاني مِنَ النّارِ. ومِنَ العُلَماءِ مَن يَرى أن يَضَعَ العِلمَ عِندَ ذَوِي الثَّروَةِ وَالشَّرَفِ، ولا يَدري لَهُ فِي المَساكينِ وَضعاً، فَذاكَ فِي الدَّرَكِ الثّالِثِ مِنَ النّارِ.
ومِنَ العُلَماءِ مَن يَذهَبُ في عِلمِهِ مَذهَبَ الجَبابِرَةِ وَالسَّلاطِينِ، فَإِن رُدَّ عَلَيهِ
[٢٣٠٨]. الفردوس: ج ٣ ص ٧٦ ح ٤٢١٢ عن أنس، كنزالعمّال: ج ١٠ ص ١٣٥ ح ٢٨٦٨٠.
[٢٣٠٩]. الكافي: ج ١ ص ٤٩ ح ٥ عن عليّ بن إبراهيم رفعه، الخصال: ص ١٩٤ ح ٢٦٩ عن سعيد بن علاقة عن الإمام عليّ عليه السلام، الأمالي للصدوق: ص ٧٢٧ ح ٩٩٧ عن ابن عبّاس عن الإمام عليّ عليه السلام، روضة الواعظين: ص ١٤ عن الإمام عليّ عليه السلام وكلّها نحوه.