العلم و الحكمة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤١٦ - ٢/ ٨ مُكافَحَةُ الظّالِمِ
رَغبَةً فيما كانوا يَنالونَ مِنهُم، ورَهبَةً مِمّا يَحذَرونَ، وَاللَّهُ يَقولُ: «فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَ اخْشَوْنِ»،[٢٠٧٤]
وقالَ: «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ».[٢٠٧٥]
فَبَدَأَ اللَّهُ بِالأَمرِ بِالمَعروفِ وَالنَّهيِ عَنِ المُنكَرِ فَريضَةً مِنهُ، لِعِلمِهِ بِأَنَّها إذا ادِّيَت واقيمَتِ استَقامَتِ الفَرائِضُ كُلُّها هَيِّنُها وصَعبُها؛ وذلِكَ أنَّ الأَمرَ بِالمَعروفِ وَالنَّهيَ عَنِ المُنكَرِ دُعاءٌ إلَى الإِسلامِ مَعَ رَدِّ المَظالِمِ، ومُخالَفَةِ الظّالِمِ، وقِسمَةِ الفَيءِ وَالغَنائِمِ، وأخذِ الصَّدَقاتِ مِن مَواضِعِها، ووَضعِها في حَقِّها.
ثُمَّ أنتُم، أيَّتُهَا العِصابَةُ، عِصابَةٌ بِالعِلمِ مَشهورَةٌ، وبِالخَيرِ مَذكورَةٌ، وبِالنَّصيحَةِ مَعروفَةٌ، وبِاللَّهِ في أنفُسِ النّاسِ مُهابَةٌ، يَهابُكُمُ الشَّريفُ، ويُكرِمُكُمُ الضَّعيفُ، ويُؤثِرُكُم مَن لا فَضلَ لَكُم عَلَيهِ ولا يَدَ لَكُم عِندَهُ، تَشفَعونَ فِي الحَوائِجِ إذَا امتَنَعَت مِن طُلّابِها، وتَمشونَ فِي الطَّريقِ بِهَيبَةِ المُلوكِ وكَرامَةِ الأَكابِرِ. ألَيسَ كُلُّ ذلِكَ إنَّما نِلتُموهُ بِما يُرجى عِندَكُم مِنَ القِيامِ بِحَقِّ اللَّهِ وإن كُنتُم عَن أكثَرِ حَقِّهِ تُقَصِّرونَ؟! فَاستَخفَفتُم بِحَقِّ الأَئِمَّةِ، فَأَمّا حَقُّ الضُّعَفاءِ فَضَيَّعتُم، وأمّا حَقُّكُم بِزَعمِكُم فَطَلَبتُم.
فَلا مالًا بَذَلُتموهُ، ولا نَفساً خاطَرتُم بِها لِلَّذي خَلَقَها، ولا عَشيرَةً عادَيتُموها في ذاتِ اللَّهِ، أنتُم تَتَمَنَّونَ عَلَى اللَّهِ جَنَّتَهُ ومُجاوَرَةَ رُسُلِهِ وأماناً مِن عَذابِهِ!
لَقَد خَشيتُ عَلَيكُم أيُّهَا المُتَمَنّونَ عَلَى اللَّهِ أن تَحِلَّ بِكُم نَقمَةٌ مِن نَقَماتِهِ؛ لِأَنَّكُم بَلَغتُم مِن كَرامَةِ اللَّهِ مَنزِلَةً فُضِّلتُم بِها، ومَن يُعرَفُ بِاللَّهِ لا تُكرِمونَ، وأنتُم بِاللَّهِ في عِبادِهِ تُكرَمونَ! وقَد تَرَونَ عُهودَ اللَّهِ مَنقوضَةً فَلا تَفزَعونَ، وأنتُم لِبَعضِ ذِمَمِ آبائِكم
[٢٠٧٤]. المائدة: ٤٤.
[٢٠٧٥]. التوبة: ٧١.