العلم و الحكمة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٨١ - ٣/ ٢٥ جَوَامِعُ الآداب
خادِمٌ لَهُ.
قالَ: ادخُل عَلى بَرَكَةِ اللَّهِ، فَدَخَلتُ وسَلَّمتُ عَلَيهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ.
وقالَ: اجلِس غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، فَجَلَستُ، فَأَطرَقَ مَلِيًّا ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ.
وقالَ: أبو مَن؟
قُلتُ: أبو عَبدِاللَّهِ.
قالَ: ثَبَّتَ اللَّهُ كُنيَتَكَ ووَفَّقَكَ لِمَرضاتِهِ.
قُلتُ في نَفسي: لَو لَم يَكُن لي مِن زِيارَتِهِ وَالتَّسليمِ عَلَيهِ غَيرُ هذَا الدُّعاءِ لَكانَ كَثيراً، ثُمَّ أطرَقَ مَلِيًّا ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ.
فَقالَ: يا أبا عَبدِاللَّهِ ما حاجَتُكَ؟
قُلتُ: سَأَلتُ اللَّهَ أن يَعطِفَ قَلبَكَ عَلَيَّ ويَرزُقَني مِن عِلمِكَ، وأرجو أنَّ اللَّهَ تَعالى أجابَني فِي الشَّريفِ ما سَأَلتُهُ.
فَقالَ: يا أبا عَبدِ اللَّهِ، لَيسَ العِلمُ بِالتَّعَلُّمِ، إنَّما هُوَ نورٌ يَقَعُ في قَلبِ مَن يُريدُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى أن يَهدِيَهُ، فَإِن أرَدتَ العِلمَ فَاطلُب أوَّلًا مِن نَفسِكَ حَقيقَةَ العُبودِيَّةِ، وَاطلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِهِ، وَاستَفهِمِ اللَّهَ يُفهِمكَ.
قُلتُ: يا شَريفُ.
فَقالَ: قُل يا أبا عَبدِاللَّهِ.
قُلتُ: يا أبا عَبدِاللَّهِ، ما حَقيقَةُ العُبودِيَّةِ؟
قالَ: ثَلاثَةُ أشياءَ: أن لا يَرَى العَبدُ لِنَفسِهِ فيما خَوَّلَهُ اللَّهُ إلَيهِ مِلكاً؛ لِأَنَّ العَبيدَ لا يَكونُ لَهُم مِلكٌ، يَرَونَ المالَ مالَ اللَّهِ يَضَعونَهُ حَيثُ أمَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِهِ، ولا يُدَبِّرُ العَبدُ لِنَفسِهِ تَدبيراً، وجُملَةُ اشتِغالِهِ فيما أمَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِهِ ونَهاهُ عَنهُ، فَإِذا لَم يَرَ