العلم و الحكمة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٨٠ - ٣/ ٢٥ جَوَامِعُ الآداب
١١٠٨. عنه عليه السلام: شاوِر في أمرِكَ الَّذينَ يَخشَونَ اللَّهَ تَعالى، وطَلَبُ العِلمِ مِن أعلَى الامورِ وأصعَبِها، فَكانَتِ المُشاوَرَةُ فيهِ أهَمَّ وأوجَبَ.[١٤١٦]
١١٠٩. مشكاة الأنوار عن عنوان البصريّ- وكانَ شَيخاً كَبيراً قَد أتى عَلَيهِ أربَعٌ وتِسعونَ سَنَةً-: كُنتُ أختَلِفُ إلى مالِكِ بنِ أنَسٍ سِنينَ، فَلَمّا حَضَرَ جَعفَرٌ الصّادِقُ عليه السلام المَدينَةَ اختَلَفتُ إلَيهِ وأحبَبتُ أن آخُذَ عَنهُ كَما أخَذتُ مِن مالِكٍ، فَقالَ لي يَوماً: إنّي رَجُلٌ مَطلوبٌ ومَعَ ذلِكَ لي أورادٌ في كُلِّ ساعَةٍ مِن آناءِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ فَلا تَشغَلني عَن وِردي فَخُذ عَن مالِكٍ وَاختَلِف إلَيهِ كَما كُنتَ تَختَلِفُ إلَيهِ.
فَاغتَمَمتُ مِن ذلِكَ وخَرَجتُ مِن عِندِهِ وقُلتُ في نَفسي: لَو تَفَرَّسَ فِيَّ خَيراً لَما زَجَرَني عَنِ الاختِلافِ إلَيهِ وَالأَخذِ عَنهُ، فَدَخَلتُ مَسجِدَ الرَّسولِ صلى الله عليه و آله وسَلَّمتُ عَلَيهِ، ثُمَّ رَجَعتُ مِنَ القَبرِ إلَى الرَّوضَةِ وصَلَّيتُ فيها رَكعَتَينِ وقُلتُ: أسأَلُكَ يا اللَّهُ يا اللَّهُ أن تَعطِفَ عَلَيَّ قَلبَ جَعفَرٍ وتَرزُقَني مِن عِلمِهِ ما أهتَدي بِهِ إلى صِراطِكَ المُستَقيمِ.
ورَجَعتُ إلى داري مُغتَمّاً حَزيناً ولَم أختَلِف إلى مالِكِ بنِ أنَسٍ لِما اشرِبَ قَلبي مِن حُبِّ جَعفَرٍ، فَما خَرَجتُ مِن داري إلّاإلَى الصَّلاةِ المَكتوبَةِ حَتّى عيلَ صَبري، فَلَمّا ضاقَ صَدري تَنَعَّلتُ وتَرَدَّيتُ وقَصَدتُ جَعفَرًا، وكانَ بَعدَما صَلَّيتُ العَصرَ، فَلَمّا حَضَرتُ بابَ دارِهِ استَأذَنتُ عَلَيهِ فَخَرَجَ خادِمٌ لَهُ.
فَقالَ: ما حاجَتُكَ؟
فَقُلتُ: السَّلامُ عَلَى الشَّريفِ.
فَقالَ: هُوَ قائِمٌ في مُصَلّاهُ، فَجَلَستُ بِحِذاءِ بابِهِ، فَما لَبِثتُ إلّايَسيراً إذ خَرَجَ
[١٤١٦]. إحقاق الحقّ: ج ١٢ ص ٢٦٩ نقلًا عن كتاب تعليم المتعلّم طريق التعلّم للزرنوجي الحنفي.