العلم و الحكمة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢١٠ - ج- حُجُب سميكة لن تزول
وليس للموعظة ولسوط البلاء أن يجلوا الصّدأ عن قلوب هؤلاء المرضى المتعصّبين، بل ليس لإعجاز أيّ نبيٍّ أن يعالج مرضهم. لذا قال عيسى عليه السلام:
داوَيتُ المَرضى فَشَفَيتُهُم بِإِذنِ اللَّهِ، وأبرَأتُ الأَكمَهَ والأَبرَصَ بِإِذنِ اللَّهِ، وعالَجتُ المَوتى فَأَحيَيتُهُم بِإِذنِ اللَّهِ. وعالَجتُ الأحمَقَ فَلَم أقدِر عَلى إصلاحِهِ! فَقيلَ: يا روحَ اللَّهِ، ومَا الأَحمَقُ؟ قالَ: المُعجَبُ بِرَأيِهِ ونَفسِهِ، الَّذي يَرَى الفَضلَ كُلَّهُ لَهُ لا عَلَيهِ ويوجِبُ الحَقَّ كُلَّهُ لِنَفسِهِ ولا يوجِبُ عَلَيها حَقَّاً، فَذاكَ الأَحمَقُ الَّذي لا حيلَةَ في مُداواتِهِ
.[١٠٤٧]
ويمكن أن نقسّم المتعصّبين المعاندين الّذين لا يتسنّى زوال الحُجُب عنهم إلى قسمين:
الأوّل: الّذين يتنبّهون ويعترفون بالحقّ إذا نزل بهم عذاب الاستئصال، أي البلاء الّذي يعقبه الموت والهلاك.
الثّاني: الّذين لا يتنبّهون ولا يؤثّر فيهم عذاب الاستئصال.
كان فرعون من القسم الأوّل وأبو جهل من القسم الثّاني، لقد مُني فرعون وأتباعه بالتّعصّب والكِبر واللَّجاجة، وبعامّة بحجب المعرفة، بحيث لم تنبّههم مواعظ موسى عليه السلام،[١٠٤٨]
ولا احتجاجاته لإثبات التوحيد،[١٠٤٩]
ولا معجزاته لإثبات نبوّته،[١٠٥٠]
ولا البلايا والمشكلات الاقتصاديّة والاجتماعيّة[١٠٥١]
الّتي حلّت بهم نتيجة مخالفتهم للحقّ، بَيْد أنّ سوط «عذاب الاستئصال» أرغم فرعون على الاعتراف بالحقّ: «إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا
[١٠٤٧]. الاختصاص: ص ٢٢١ عن أبي الربيع الشامي عن الإمام الصادق عليه السلام، بحارالأنوار: ج ١٤ ص ٣٢٣ ح ٣٦ وراجع: ص ١٨٠« العُجب».
[١٠٤٨]-. راجع: النازعات: ١٨ و ١٩ و طه: ٤٣ و ٤٤ و ٤٩ و ٥٠.
[١٠٤٩]-. راجع: النازعات: ١٨ و ١٩ و طه: ٤٣ و ٤٤ و ٤٩ و ٥٠.
[١٠٥٠]-. الإسراء: ١٠١، الأعراف: ١٣٠ و ١٣٣.
[١٠٥١]-. الإسراء: ١٠١، الأعراف: ١٣٠ و ١٣٣.