نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥١٥ - كثير الشكّ
المعنى- بأنّ ظاهر الروايات إيجاب المضيّ في الصلاة مع الكثرة، و هو لا ينافي وجوب سجود السهو بعد كونه خارجا من الصلاة، فهذا التعبير يشعر بل يدلّ على أنّ المراد نفي ما ينافي المضيّ ممّا لا يكون خارجا من الصلاة.
فانقدح أنّه لا محيص عن حمل السهو على خصوص الشكّ، و حمله على إرادة الأعمّ لا يصح، كما بيّنه المحدّث المجلسي قدّس سرّه فيما حكي عنه [١].
ثمَّ إنّه يقع الكلام بعد ذلك في تحديد الكثرة، فنقول:
في هذا الباب أقوال مختلفة منشؤها رواية واحدة واردة في المقام.
أمّا الأقوال فهي كثيرة بحسب الظاهر:
منها: ما هو المشهور بين المتأخّرين من أنّه يرجع في ذلك إلى العرف، و نسبه المجلسي في أربعينه إلى الأكثر، و كذا صاحب الرياض [٢].
و منها: ما في محكيّ الوسيلة من أن يسهو ثلاث مرات متواليات، و الظاهر أنّه مراد ابن إدريس في السرائر حيث قال: حدّه أن يسهو في شيء واحد أو فريضة واحدة ثلاث مرّات فيسقط بعد ذلك حكمه أو يسهو في أكثر الخمس أعني ثلاث صلوات من الخمس، فيسقط بعد ذلك حكم السهو في الفريضة الرابعة [٣].
و أمّا الرواية فهي ما رواه الصدوق بإسناده عن محمد بن أبي عمير، عن محمّد ابن أبي حمزة أنّ الصادق عليه السّلام قال: «إذا كان الرجل ممّن يسهو في كلّ ثلاث فهو ممّن كثر عليه السهو» [٤]. و الظاهر أنّ التميّز المقدر بعد كلمة «ثلاث» هي الصلوات
[١] بحار الأنوار ٨٥: ٢٨٦.
[٢] تذكرة الفقهاء ٣: ٣٢٣ مسألة ٣٤٩، الذكرى ٤: ٥٥- ٥٦، الروضة البهيّة ١: ٣٣٩، بحار الأنوار ٨٥: ٢٨١، مفاتيح الشرائع ١: ١٨٠، كفاية الأحكام: ٢٦، رياض المسائل ٤: ٢٥٠.
[٣] السرائر ١: ٢٤٨، الوسيلة: ١٠٢.
[٤] الفقيه ١: ٢٢٤ ح ٩٩٠، الوسائل ٨: ٢٢٩. أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٦ ح ٧.