نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥١٤ - كثير الشكّ
الظاهر أنّ هذه الروايات مسوقة لبيان نفي الأحكام المترتّبة على السهو في صورة الكثرة امتنانا و تفضّلا.
و حينئذ نقول: إنّ السهو قد يصير سببا لترك جزء أو شرط، و قد يصير موجبا لفعل مانع، و على التقديرين قد يكون الجزء و الشرط و المانع جزء، أو شرطا، أو مانعا مطلقا- أي في حالتي العمد و السهو- و قد لا يكون إلّا جزء، أو شرطا، أو مانعا في خصوص حال العمد و الاختيار.
ففيما إذا كان جزء مثلا مطلقا يكون بطلان الصلاة عند تركه مسببا عن الإخلال به، و لا مدخل للسهو فيه أصلا، فإنّ بطلان الصلاة عند فقدانها للركوع سهوا ليس لأجل السهو عن الركوع، بل لأجل كونها فاقدة له و هو من الأجزاء الركنية، و لا مدخلية للسهو في هذه الجهة أصلا، و كذلك إيجاد المانع مطلقا سهوا.
فإنّ الاستدبار السهوي يبطل الصلاة بما أنّه استدبار لا بما أنّه وقع سهوا، و هذا واضح جدّا، ففي هذه الصورة لا يكون للسهو بما هو سهو حكم حتّى يرتفع عند الكثرة.
و أمّا الصورة الثانية فالسهو فيها و إن كان له دخل في الحكم إلّا أنّ الحكم المترتّب عليه هي الصحة و التمامية، إذ المفروض اختصاص الجزئية و الشرطية و المانعية بحال الاختيار، و رفع الصحة مع الكثرة مناف للامتنان الذي سيقت الأخبار لإفادته.
و دعوى أنّ المراد بهذه الأخبار نفي وجوب سجدتي السهو مع الكثرة عند حصول موجبهما، بمعنى أنّ ما يترتّب عليه سجدتا السهو من الأفعال و الأقوال السهوية، إذا صدر عمّن يسهو كثيرا لا يترتّب عليه شيء حينئذ.
مدفوعة- مضافا إلى أنّه من البعيد تنزيل الإطلاقات الكثيرة على إرادة هذا