نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٦٠ - قاعدتا التجاوز و الفراغ
و قد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها، فشككت في بعض ما سمّى اللّه ممّا أوجب اللّه عليك فيه وضوءه، لا شيء عليك فيه، فإن شككت في مسح رأسك فأصبت في لحيتك بللا فامسح بها عليه و على ظهر قدميك، فإن لم تصب بللا فلا تنقض الوضوء بالشكّ، و امض في صلاتك، و إن تيقّنت أنّك لم تتمّ وضوءك فأعد على ما تركت يقينا حتى تأتي على الوضوء» [١].
و ظاهرها أنّه إذا قام من الوضوء و فرغ منه و قد صار في حال أخرى في الصلاة و غيرها فشك في بعض ما سمّى اللّه ممّا أوجب اللّه عليه وضوءه فلا شيء عليه.
٣- موثقة عبد اللّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكّك بشيء، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه» [٢]. و الضمير في «غيره» يحتمل أن يرجع إلى الوضوء الذي شكّ في شيء منه و يحتمل أن يرجع إلى نفس ذلك الشيء المشكوك، فعلى الأوّل تكون الرواية متعرّضة لقاعدة الفراغ بالنسبة إلى الوضوء، و على الثاني لقاعدة التجاوز بالنسبة إليه، فتصير حينئذ مخالفة للفتاوى، حيث أنّ قاعدة التجاوز لا تجري عندهم في الوضوء.
هذا، و يمكن أن يستظهر من الرواية الوجه الأوّل، لأنّ أجزاء الوضوء باعتبار عدم استقلالها لا تكون ملحوظة مستقلّة، بل الملحوظ بهذا النحو إنّما هو نفس الوضوء باعتبار كونه موضوعا للأثر، و حينئذ فالظاهر أنّ الضمير يرجع إليه لا إلى أجزائه غير الملحوظة.
و كيف كان، فلو فرض إجمال الرواية و دار أمرها بين الوجهين لكانت دلالتها
[١] الكافي ٣: ٣٣ ح ٢، التهذيب ١: ١٠٠ ح ٢٦١، الوسائل ١: ٤٦٩. أبواب الوضوء ب ٤٢ ح ١.
[٢] التهذيب ١: ١٠١ ح ٢٦٢، السرائر ٣: ٥٥٤، الوسائل ١: ٤٦٩. أبواب الوضوء ب ٤٢ ح ٢.