نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٢٧ - حكم الزيادة في الصلاة
الكلام بعد ذلك في إطلاقه من حيث الركعة و غيرها من الأجزاء، بل و غير ما هو من سنخ أجزاء الصلاة. و الظاهر أيضا عدم شموله للأخير، لأنّ المتفاهم من عنوان الزيادة هو كون الزائد من سنخ المزيد عليه، كما أنّه يمكن أن يقال: بعدم شموله لزيادة غير الركعة، لأنّ التعبير بالزيادة ظاهر في أنّ النظر إنّما هو إلى جهة كمّية الصلاة لا كيفيتها، لأنّ عنوان الزيادة يستعمل غالبا في الكميات دون الكيفيات، و المراد بكمية الصلاة هو مقدار الركعات المعتبرة فيها و هي الواحدة و الاثنتان و الثلاث و الأربع كما أنّ المراد بكيفيتها هي الأجزاء و الخصوصيّات المعتبرة فيها، من القراءة، و الركوع، و السجود، و نحوها، فالرواية بملاحظة ما ذكرنا ظاهرة في أنّ المراد بالزيادة هي الركعة و الركعتان و نحوهما اللّتان لهما دخالة في الصلاة من جهة كميتها، فلا تشمل زيادة أقلّ من ركعة واحدة.
ثمَّ إنّه أفاد بعض الأعاظم من المعاصرين قدّس سرّه في وجه عدم دلالة الحديث على زيادة غير الركعة: أنّ الظاهر كون الزيادة في الصلاة من قبيل الزيادة في العمر في قولك: زاد اللّه في عمرك، فيكون المقدر الذي جعلت الصلاة ظرفا له هو الصلاة، فينحصر المورد بما كان الزائد مقدارا يطلق عليه الصلاة مستقلّا كالركعة و نحوها [١].
و يرد عليه، بوجود الفرق بين المثال و بين المقام، فإنّ العمر الذي هو عبارة عن الحياة يصدق على الزمان الطويل و القصير حتى الساعة، فإنّ زيادة ساعة في العمر يصدق عليها زيادة العمر، و هذا بخلاف المقام فإنّه لا يصدق عنوان الصلاة على الركعة التي زيدت في الصلاة، و مجرّد صدقها على الركعة في بعض المقامات كصلاة الاحتياط و صلاة الوتر و نحوهما لا يصحّح الصدق عليها مطلقا كما لا يخفى.
كما أنّ دعوى لزوم تخصيص الأكثر- لو فرض الإطلاق للحديث- بحيث يشمل زيادة غير الركعة أيضا، لقيام الدليل على عدم بطلان الصلاة بزيادة كثير من
[١] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري رحمه اللّه: ٣١٢.