نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٢٣ - تنبيهان
الثاني: إنّه لا خفاء في أنّ الإخلال بالذكر المعتبر في الركوع أو السجود لا يكون من الإخلال بنفس الركوع أو السجود حتّى يوجب الإعادة، و ذلك لخروجه عن حقيقتهما، فهو خارج عن المستثنى و داخل في المستثنى منه. و أمّا الإخلال بالطمأنينة المعتبرة فيهما التي مرجعها إلى استمرار هيئة الركوع و السجود بمقدار الذكر الواجب فيهما لا استقرار الأعضاء، ففي كونه إخلالا بالركوع أو السجود إشكال.
و هكذا الكلام في الإخلال بالحدّ المعتبر في الركوع و السجود شرعا، كأن انحنى إلى مقدار لا تصل يداه إلى ركبتيه أو هوى إلى السجود و وضع جبهته على موضع مرتفع بأزيد من لبنة، بحيث تحقق الركوع و السجود العرفيّات، و لكن لم يتحقق الحد المعتبر فيهما شرعا، فهل يستفاد من الحديث وجوب الإعادة لذلك أم لا؟
يمكن أن يقال: بعدم جواز التمسّك بإطلاق المستثنيات المذكورة في الحديث، لأنّ مساقه إنّما هو بيان نفي وجوب الإعادة في غير المستثنيات- ناظرا إلى الأدلة الواقعية الأولية الدالة على اعتبار الأجزاء و الشرائط، و أنّها لا تقتضي الإعادة فيما لو ترك شيء منها نسيانا، و إن كان مقتضاها- لو لا الحديث- لزوم الإعادة، لعدم الإتيان بالمأمور به المركّب أو المشروط.
و أمّا وجوب الإعادة في المستثنيات فلا يكون الحديث بصدد بيانه، بل المرجع فيها هو نفس الأدلة الدالة على اعتبارها، و من الواضح أنّ مقتضاها بطلان الصلاة في الموردين خصوصا المورد الثاني فتدبّر.
كان هذا كلّه حكم النقيصة في الصلاة، و أما حكم الزيادة ففيما يلي