نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٣ - المسألة الأولى اعتبار عدم علوّ موضع الجبهة عن الموقف
و المقام، و صريح الرواية الأخيرة هو نفي البأس عمّا إذا كان الارتفاع بمقدار لبنة، فيجب حمل الأولى على الاستحباب، كما تدلّ عليه الرواية الثانية، فظهر من مجموعها عدم جواز الارتفاع الزائد عن مقدار اللبنة.
و يؤيده عدم صدق عنوان السجود فيما إذا كان الارتفاع كثيرا، و المراد باللبنة هي المعروفة في ذلك الزمان، و قد قدر بأربع أصابع مضمومة، و يؤيده اللبن الموجود الآن في أبنية بني عباس في سرّ من رأى، فإنّها بهذا المقدار تقريبا. هذا في الارتفاع.
و أمّا الانخفاض، فمقتضى القاعدة عدم البأس به، لأنّه يوجب مزية الخضوع، و لكن مقتضى رواية عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عدم الجواز، إذا كان زائدا على قدر آجرة حيث قال: سألته عن المريض أ يحلّ له أن يقوم على فراشه و يسجد على الأرض؟ قال: فقال: «إذا كان الفراش غليظا قدر آجرة أو أقلّ استقام له أن يقوم عليه و يسجد على الأرض، و إن كان أكثر من ذلك فلا» [١].
و يحتمل أن يكون المراد من الرواية هو كون المصلّي في حال القيام على الفراش، و في حال السجود على الأرض بالانتقال من الفراش إليها، لا أن يكون المراد هو السؤال عن عدم مساواة المقام مع المسجد، و انخفاض الثاني بالنسبة إلى الأول، و لكن هذا الاحتمال بعيد جدّا.
فانقدح أنّه لا يجوز الارتفاع و لا الانخفاض إلّا بمقدار أربع أصابع مضمومة الذي هو مقدار اللبنة و الآجرة، و الظاهر أنّه لم يظهر الفتوى بذلك من الأصحاب في الانخفاض، بل صرّح العلّامة في محكيّ النهاية بوجوب تساوي الأسافل و الأعالي، أو انخفاض الأعالي [٢]، بل عن الشهيد في الذكرى، الفتوى باستحباب
[١] الكافي ٣: ٤١١ ح ١٣، التهذيب ٣: ٣٠٧ ح ٩٤٩، الوسائل ٦: ٣٥٨. أبواب السجود ب ١١ ح ٢.
[٢] نهاية الأحكام ١: ٤٨٨، الذكرى ٣: ٣٨٩.