نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧٥ - الجهر و الإخفات
فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شيء عليه، و قد تمّت صلاته» [١]. و غيرها من الأخبار الظاهرة في الوجوب.
و مستند القول بالاستحباب، رواية عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال:
سألته عن الرجل يصلّي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة، هل عليه أن لا يجهر؟
قال: «إن شاء جهر و إن شاء لم يفعل» [٢].
و قد يجمع بينها و بين صحيحة زرارة بحمل هذه على التقية، لأنّها موافقة للعامّة، و لكن لا يخفى ما فيه، فإنّه لا معنى للتقيّة في مثل هذا الأمر الذي يكون عملهم مطابقا لعمل النبي صلّى اللَّه عليه و آله، خصوصا مع ما عرفت من وجود القائل بالوجوب بينهم [٣]، مضافا إلى أنّ ظاهر الرواية التساوي بين الإجهار و عدمه، مع أنّ الاستحباب و رجحان الجهر في مواضعه و الإخفات كذلك، ثابت عندهم بلا خلاف.
و قد يقال: بأنّ مقتضى الجمع هو حمل الأولى على الاستحباب، كما هو الحال في مطلق الدليلين المتعارضين، اللذين كان أحدهما دالّا على الوجوب، و الآخر على الاستحباب، لما قد حقّق في محلّه، من أنّ الوجوب يستفاد من ظهور الطلب الذي هو معنى الأمر، و فعل من الأفعال، في كونه ناشئا من الإرادة الحتميّة، و مع الدليل على خلافه لا يبقى مجال لاستفادته.
و لكن لا يخفى ما في حمل صحيحة زرارة على الاستحباب من الاستبعاد،
[١] الفقيه ١: ٢٢٧ ح ١٠٠٣، التهذيب ٢: ١٦٢ ح ٦٣٥، الاستبصار ١: ٣١٣ ح ١١٦٣، الوسائل ٦: ٨٦. أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٦ ح ١.
[٢] التهذيب ٢: ١٦٢ ح ٦٣٦، الاستبصار ١: ٣١٣ ح ١١٦٤، قرب الإسناد: ١٧٥ ح ٧٨٢، الوسائل: ٦- ٨٥. أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٥ ح ٦.
[٣] و هو ابن أبي ليلى كما في المعتبر ٢: ١٧٦، و تذكرة الفقهاء ٣: ١٥١.