نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٨١ - اعتبار الظنّ في الصلاة
البين أم لم يكن، لأنّه في الصورة الأولى يصدق أيضا أنّه لا يدري كم صلّى.
و ما ذكره من أنّ مصطلح الفقهاء في مثل هذا التعبير هو ما إذا كان التردّد بين احتمالات كثيرة، ممنوع جدّا، ضرورة أنّه ليس لهم في استعمال كلمة «كم» اصطلاح خاصّ مغاير لمعناها بحسب اللغة.
نعم قد تعرّض الفقهاء لهذه المسألة- أي ما كان التردّد فيها بين احتمالات كثيرة- و حكموا فيها بالبطلان، و لكنّ الظاهر أنّ حكمهم بالبطلان فيها ليس لمدخلية كثرة الاحتمال فيه، بل لكون الركعتين الأوليين أيضا من أطراف الاحتمال مع أنهما لا تحتملان السهو كما عرفت، فالإنصاف تمامية دلالة الموثقة على اعتبار الظنّ في الأوليين أيضا.
أمّا اعتباره في الأفعال التي هي مقابل الركعات و من أجزائها، فنقول:- بعد عدم اختصاص هذا النزاع بخصوص من يقول باعتباره في الركعات مطلقا، لأنّه يجري و لو على القول باعتباره في خصوص الركعتين الأخيرتين، غاية الأمر أنّه بناء عليه يختصّ النزاع بالأفعال التي تكون من أجزاء الأخيرتين كما لا يخفى- ربّما يستدلّ له بالأولويّة و أنّ أدلّة حجّية الظنّ في الركعة تدلّ على حجّية أفعالها بطريق أولى، و توضيح هذا الدليل و تتميمه يتوقّف على ثلاث مقدّمات:
المقدمة الاولى: إنّ الظنّ المتعلّق بالركعة لا يكون ظنّا واحدا متعلّقا بأمر واحد، ضرورة أنّ الركعة عبارة عن عدّة أفعال و أقوال مختلفة بحسب الحقيقة، و التركيب بينها تركيب اعتباريّ الذي مرجعه إلى ملاحظة الأمور المختلفة المتعدّدة شيئا واحدا و أمرا فاردا، باعتبار وحدة الغرض المترتّب عليها، فالكثرة فيه حقيقية و الوحدة اعتبارية، بخلاف المركبات الحقيقية التي تكون الوحدة فيها حقيقية، و الكثرة اعتبارية.