نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٨٢ - اعتبار الظنّ في الصلاة
فالركعة عبارة عن جملة من الأعمال المختلفة المجتمعة، فالظنّ المتعلّق بها ليس ظنّا واحدا، بل ينحلّ إلى الظنون المتعدّدة حسب تعدّد أفعال الركعة.
المقدمة الثانية: إنّه لا إشكال بعد انحلال الظنّ المتعلّق بالركعة إلى الظنون المتعدّدة، و دلالة الدليل على حجّية الظنّ بها، في أنّ كلّ ظن من تلك الظنون المتعدّدة إنّما يعتبر بالنسبة إلى متعلّقه، بمعنى أنّ الظنّ بالقراءة التي هي من أجزاء الركعة إنّما يعتبر بالنسبة إلى خصوص القراءة المظنونة، و لا معنى لأن يكون الظنّ بالقراءة معتبرا بالنسبة إلى الركوع مثلا، و الظنّ بالركوع حجّة بالإضافة إلى القراءة، فكل واحد من تلك الظنون إنّما يكون معتبرا في خصوص متعلّقه.
المقدمة الثالثة: إنّه إذا كان الظنّ المتعلّق ببعض أفعال الركعة حجّة- فيما لو كان سائر أفعال الركعة مظنونا أيضا كما هو مرجع اعتبار الظنّ المتعلّق بالركعة- ففيما لو كان سائر أفعالها معلوما بالعلم الوجداني تكون حجّيته بالنسبة إلى الفعل المظنون بطريق أولى، فالدليل الدالّ على الاعتبار في الصورة الأولى يدلّ على اعتباره في الصورة الثانية بالأولويّة.
و يمكن المناقشة في الأولويّة بأن يقال: إنّ اعتبار الظنّ المتعلّق ببعض أفعال الركعة إنّما هو لكونه طريقا إليه، و أمارة بالنسبة إلى متعلّقه. و مقارنة هذا الظنّ مع الظنون المتعلّقة بباقي أفعال الركعة كما أنّها لا تؤثر في هذا الظنّ، كذلك مقارنته مع العلوم المتعلّقة بباقيها.
و بعبارة أخرى: لا فرق في حجّية الظنّ بالقراءة مثلا بين أن يكون سائر أفعال الركعة مظنونا أو معلوما، و تعلّق العلم بباقي أفعالها لا يوجب أن يكون الظنّ بها حجّة بطريق أولى بعد عدم تأثير المقارنة مع شيء منهما فيها، فدعوى الأولويّة ممنوعة.
و لكنّ يمكن أن يجاب عن هذه المناقشة بأنّ مرجع اعتبار الظنّ في الركعة