نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٨ - اعتبار قصد القربة في الصلاة
فبعض الأخبار يدلّ على أنّ منشأه قلّة العقل [١]، و بعضها الآخر على أنّ تأثيره يسبّب الانحطاط في النفس، و صيرورتها ذات حزازة و منقصة، بمرتبة يكون الإتيان بالعمل السوء، ثمَّ الندم عليه أولى من العمل الحسن العارض له هذا الأمر [٢]. و الطائفة الثالثة تدلّ على أنّ من فضل اللّه على العبد، أن يحول بينه و بين العمل الحسن بتسليطه النعاس عليه [٣]، لأجل عدم إعجابه بذلك العمل، على تقدير الإتيان به.
و بالجملة: فلا إشكال في كونه من الصفات المذمومة الكاشفة عن خسّة النفس، و انحطاط درجتها، و لكنّ الظاهر عدم الدليل على بطلان الصلاة به، و قد يتوهّم دلالة بعض الروايات عليه، و هو ما رواه يونس بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قيل له و أنا حاضر: الرجل يكون في صلاته خاليا فيدخله العجب فقال: «إذا كان أوّل صلاته بنية يريد بها ربّه فلا يضرّه ما دخله بعد ذلك فليمض في صلاته و ليخش الشيطان» [٤]. فإنّ ظاهرها أنّه لو دخله العجب في أوّل الصلاة لكان مانعا عن صحتها، لمنافاته مع النية التي أريد بها الرب.
هذا، و لا يخفى أنّ هذا المعنى يستلزم البطلان، و لو دخله العجب في الأثناء، فإنّه كما يجب الشروع في العمل بتلك النية، كذلك تجب استدامتها إلى الفراغ منه، و لا يجوز الإتيان ببعض الأجزاء بنية أخرى، فينا في ذلك مع الحكم بوجوب المضي و عدم كون الداخل مضرّا بصحتها.
[١] الكافي ١: ٢٧ ح ٣١.
[٢] الكافي ٢: ٣١٣ ح ٤.
[٣] الوسائل ١: ٩٨. أبواب مقدّمة العبادات ب ٢٣ ح ١ و ٤ و ٦.
[٤] الكافي ٣: ٢٦٨ ح ٣، الوسائل ١: ١٠٧. أبواب مقدّمة العبادات ب ٢٤ ح ٣.