نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٦ - اعتبار قصد القربة في الصلاة
و بالجملة: فالرياء في الجزء بما أنّه جزء من الصلاة يؤثر في فساد العمل المشتمل عليه، و ليس كالإتيان بالجزء الذي لا يصلح للجزئية لسائر الموانع الأخر، كالقراءة غلطا و نحوه، فإنّ تأثيره ليس إلّا عدم صلاحية الجزء المغلوط لوقوعه جزء، بحيث التئم الكلّ منه، و هذا بخلاف الرياء، فإنّه يوجب عدم وقوع العمل من حين وقوعه على مقتضى طبعه الأول ي، فالتدارك لا ينفع بوجه.
فانقدح أنّ الرياء في الجزء، واجبا كان أو مستحبّا، إنما يكون كالرياء في الكلّ، نعم قد عرفت إنّه لو نوى الرياء به، لا من حيث أنّه جزء للصلاة، فالظاهر عدم البطلان.
ثمَّ إنّه قد يوجه الصحة في خصوص ما لو نوى الرياء بشيء من الأجزاء المستحبة، بأنّ هنا مركبين: أحدهما ما يكون متعلّقا للأمر الاستحبابي، و هو المركب الطويل المشتمل على الأجزاء المستحبة أو بعضها. ثانيهما ما يكون متعلّقا للأمر الوجوبي، و هو المركّب القصير المشتمل على الأجزاء المعتبرة في طبيعة الصلاة، و المفروض أنّه نوى الرياء في المركّب الأول، فلا وجه لبطلان الثاني الموجود في ضمنه [١].
هذا، و يرد عليه إنّه إمّا أن يقال بصدق الصلاة عليهما، أو على الأول دون الثاني، أو العكس، فعلى الأخير يلزم أن لا يكون ذلك الجزء جزء للصلاة و لو على نحو الاستحباب، و ذلك واضح الفساد، كما أنّه على الثاني يلزم وجوب ما فرض مستحبا من الأجزاء، و ذلك باطل أيضا.
فالواجب أن يقال: بأنّ الصلاة إنما تقال على مصاديقها بنحو التشكيك، و يكون لها مراتب من حيث الكمال و النقص، و المفروض أنّ المصداق المأتي به في
[١] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري رحمه اللّه: ١٣٦.