نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٥ - اعتبار قصد القربة في الصلاة
بعنوان الجزئية للصلاة، لأنّ القصد إنّما تعلّق بتلك المرتبة الكاملة، فغيرها لا يكون مقصودا إلّا بنحو الجزئية لتلك المرتبة.
و بالجملة: فالمصلّي إنما قصد امتثال الأمر الوجوبي بأفضل الأفراد، و المفروض بطلانه، لأنّه أشرك و أدخل فيه رضا أحد من الناس، و أمّا المرتبة غير الكاملة، فلم يقصد بها امتثال الأمر الوجوبي أصلا، فكيف يمكن الاجتزاء بها في مقام الامتثال، مع أنّها لم تقصد إلّا جزء للفرد الذي يريد المصلّي أن يمتثل به.
هذا، مضافا إلى أنّ ما ذكره صاحب المصباح من صدق العمل على أجزاء الصلاة أيضا محلّ نظر بل منع، فإنّه لا يقال على من اشتغل بالصلاة، إلّا أنّه مشتغل بعمل واحد، كما أنّ الرياء في بعض الأجزاء يوجب صحة إطلاق كونه مرائيا في صلاته، و تنظيره أجزاء الصلاة بأفعال الحج ممنوع أيضا، فإنّ أفعال الحج كلّها عبادة بحيالها، يترتب عليها الثواب مستقلا، و الأولى التنظير بنافلة المغرب، المركبة من الصلاتين إذا أتى بالثانية منهما، مرائيا فيها من حيث انّها صلاة، و أمّا إذا رأى فيها من حيث إنّه يأتي بنافلة المغرب، فالظاهر بطلان الصلاة الأولى أيضا.
و الحقّ في المقام أن يقال: إنّه لو نوى الرياء ببعض الأجزاء الواجبة ثمَّ تداركه، بناء على عدم كون مثل هذه الزيادة مبطلا، أو نوى الرياء بالأجزاء المستحبة، سواء تداركها أم لم يتدارك، فإنّ قصد الرياء فيها لا من حيث أنّها جزء للصلاة، بل من حيث أنّه يحسن القراءة مثلا، فالظاهر أنّه لا يضرّ بصحة الصلاة أصلا.
و أمّا لو نوى الرياء فيها من حيث أنّها جزء للصلاة، فالظاهر بطلانها بذلك، فإنّ قصد الجزئية بمثل هذا الجزء يؤثر في صيرورة العمل عملا غير خالص أدخل فيه رضا أحد من الناس، و قد عرفت أنّ العمل لا يطلق على أجزاء الصلاة، لأنّه عبارة عمّا يؤتى به لترتّب الأثر المترقّب منه عليه.