نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٤ - اعتبار قصد القربة في الصلاة
على أجزاء العمل، لأنّ أجزاء العمل أيضا عمل عند العقل، و حينئذ فيصح أن يقال: إنّه أشرك في قنوته مثلا، و أدخل فيه رضا غيره تعالى.
و حينئذ نقول: إنّ القنوت و الصلاة ليسا مصداقين للعامّ على سبيل التواطؤ، لاستحالة كون رياء واحد فردين من العام، فصدقه على سبيل التشكيك بمعنى أنّ صدقه على القنوت لذاته، و على الصلاة بواسطته، و حينئذ فمجرّد وقوع القنوت لغير اللّه لا يضرّ بوقوع الأجزاء الواجبة متقرّبا بها إلى اللّه تعالى، بعد كون كلّ واحد منهما عملا مستقلا، فغاية مدلول الأخبار بطلان القنوت مثلا، لأنّه عمل أدخل فيه رضا غيره تعالى، فلا يؤثر في صيرورة الفرد المشتمل عليه أفضل الأفراد، و دعوى إنّ المراد من العمل في الروايات، الأعمال المستقلّة التي تعلّق بها أمر نفسي، مع أنها بلا بينة يكذبها شهادة العرف بصدقها على أجزاء العمل، و لذا لا يتوهّم أحد بطلان الحجّ بوقوع شيء منه رياء مع عدم إمكان تداركه و عدم فوات محلّه، و ممّا ذكرنا يظهر حكم ما نوى الرياء بالزائد على الواجب من الأفعال، كطول الركوع و السجود [١]. انتهى ملخّص كلامه قدّس سرّه.
و أنت خبير بأنّ مرجع كلامهما إلى أنّ الرياء انّما وقع في الصلاة بمرتبتها الكاملة الفاضلة، لأنّ المفروض إنّه نوى الرياء بالأجزاء المستحبة، أو بالزائد على الواجب من الأفعال، و مقتضى الروايات بطلانها بهذه المرتبة التي أدخل فيها رضا أحد من الناس، و هو لا ينافي صحتها بالمرتبة غير الكاملة التي أتى بها خالصا لوجه اللّه، متقربا بها إليه، لأنّه لم يشرك فيها، و لم يدخل رضا غيره تعالى، فلا وجه للحكم ببطلانها من رأس.
هذا، و لكن لا يخفى أنّ المرتبة غير الفاضلة- التي بها تتحقق طبيعة الصلاة المأمور بها، و تكفي في امتثال الأمر الوجوبي المتعلّق بها- أتى بها على المفروض
[١] مصباح الفقيه، كتاب الصلاة: ٢٣٩.