نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٣٦ - القاطع الأوّل التكفير
دون النافلة، و لكن ذهب الجمهور إلى أنّه من جملة مسنونات الصلاة [١]، قال ابن رشد في بداية المجتهد: و السبب في اختلافهم أنّه قد جاءت آثار ثابتة نقلت فيها صفة صلاته عليه الصلاة و السلام، و لم ينقل فيها أنّه كان يضع يده اليمنى على اليسرى، و ثبت أيضا أنّ الناس كانوا يؤمرون بذلك، و ورد ذلك أيضا من صفة صلاته عليه الصلاة و السلام في حديث أبي حميد.
فرأى قوم أنّ الآثار التي أثبتت ذلك اقتضت زيادة على الآثار التي لم تنقل فيها هذه الزيادة، و أنّ الزيادة يجب أن يصار إليها، و رأى قوم أنّ الأوجب المصير إلى الآثار التي ليس فيها هذه الزيادة لأنّها أكثر، و لكون هذه ليست مناسبة لأفعال الصلاة و إنّما هي من باب الاستغاثة، و لذلك أجازها مالك في النفل، و لم يجزها في الفرض، و قد يظهر من أمرها أنّها هيئة تقتضي الخضوع و هو الأولى بها [٢]. انتهى.
و لا يخفى أنّه لو كان عمل النبي صلّى اللّه عليه و آله مستمرّا على التكفير في حال الصلاة لما كان وجه لعدم نقله في تلك الآثار الكثيرة التي نقلت فيها صفة صلاته صلّى اللّه عليه و آله، فعدم النقل فيها يكشف قطعا عن عدم ثبوته بوجه.
و أمّا الإمامية، فقال المحقّق في المعتبر: في وضع اليمين على الشمال في حال القراءة قولان: أحدهما حرام و تبطل الصلاة، و به قال الشيخان و علم الهدى و ابنا بابويه و أتباعهم. و قال أبو الصلاح بالكراهيّة [٣].
ثمَّ إنّه حيث كان فقه الإمامية مأخوذا غالبا من الأئمّة الهداة عليهم الصلاة
[١] المجموع ٣: ٣١١، المغني لابن قدامة ١: ٥٤٩، المدوّنة الكبرى ١: ٧٤.
[٢] بداية المجتهد ١: ١٩٧ المسألة الخامسة، تذكرة الفقهاء ٣: ٢٩٥ مسألة ٣٣٠.
[٣] المعتبر ٢: ٢٥٥- ٢٥٦.