نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢ - اعتبار قصد القربة في الصلاة
هذا الأمر الذي يصرفها عن وجهها، فهي تقع بمقتضى طبعها عبادة، فالمعتبر في صحّتها هو مجرّد خلوّها عن ذلك الأمر، إذ بذلك تقع على ما هو مقتضى طبعها، سواء كان الداعي له إلى إتيانها كون المعبود أهلا لها، أو تحقق القرب إليه، أو غيرهما من المراتب المتقدّمة، و سواء كان قصد إطاعة الأمر و امتثاله واسطة في ذلك أم لا.
ثمَّ إنّك عرفت أنّ مقتضى الأخبار بطلان العبادة بالرياء و حرمته [١]، و لا فرق في ذلك بين أن يصير داعيا إلى الإتيان بمجموع العبادة أو ببعض أجزائها، كما أنّه لا فرق في الثاني بين أن يكون الجزء من الأجزاء الواجبة أو المستحبة، لأنّ مرجع الرياء في كلّ منهما إلى الرياء بالمجموع، فالإتيان بالقنوت رياء ليس إلّا لإظهار أنّه يصلّي كذلك.
نعم لو كان المستحب شيئا خارجا عن الصلاة، فالإتيان به رياء في أثناء الصلاة لا يضر بصحتها، إلّا أن يرجع أيضا إلى الرياء فيها، و كذلك لا فرق في الثاني- أي الرياء في الأجزاء- بين تدارك الجزء و الإتيان به ثانيا و عدمه، و إن لم نقل ببطلان الأول من حيث الزيادة المبطلة.
هذا، و قد قيل [٢]: بعدم بطلان العبادة فيما لو نوى الرياء ببعض الأجزاء المستحبة، كالقنوت و رفع اليدين بالتكبير، و غيرهما من الأجزاء المستحبة للصلاة، لأنّ بطلان الجزء المستحبّ لا تؤثر في بطلان الأجزاء الواجبة المأتيّ بها خالصا لوجه اللّه.
قال الشيخ المحقّق الأنصاري قدّس سرّه، في كتاب الصلاة، في وجه عدم البطلان، ما
[١] الوسائل ١: ٧٠. أبواب مقدّمة العبادات ب ١٢.
[٢] مصباح الفقيه، كتاب الصلاة: ٢٣٨.