نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣١٠ - الجهة الثالثة حكم التسليم من حيث الوجوب و الاستحباب
و لم يكن فرق عندهم في ذلك بين التشهد الأول و الأخير.
و حينئذ فيظهر أنّ المقصود من الأخبار المتقدمة هو الردّ عليهم، بأنّ السلام علينا.، يوجب الانصراف في التشهد الأول، و كذا في التشهد الأخير إذا وقع قبل الشهادتين، كما كان ذلك مستمرّا بينهم، فلا يكون المقصود منها كونه أيضا تسليما محلّلا، إذا وقع في آخر الصلاة.
و مقتضى الاحتياط في المقام هو العمل بما دلّ عليه خبر أبي بكر الحضرمي، من الجمع بين السلام على النبي و بين السلام عليكم، و لو فصّل بينهما بالسلام علينا.، جاز، و لكن الأخذ بالاحتياط يقتضي خلافه.
الجهة الثالثة: حكم التسليم من حيث الوجوب و الاستحباب
اعلم أنّ ذلك كان محلّ الخلاف بين العامة، فذهب الشافعي إلى أنّه ركن، و لا يخرج من الصلاة إلّا به، و وافقه على ذلك الثوري، و قال أبو حنيفة: الذي يخرج به من الصلاة أمر غير معيّن، لأنّه يخرج به منها بأمر يحدثه، و هو ما ينافيها من سلام، أو كلام، أو حدث من ريح، أو بول، و لكنّ السنّة أن يسلّم، لأنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله كان يخرج به منها [١].
و أمّا عند أصحابنا الإمامية رضوان اللّه عليهم، فالمسألة أيضا محلّ خلاف، فالمحكيّ عن السيد المرتضى في المسائل الناصرية، و في المسائل المحمدية، القول بوجوب التسليم، يعني السلام عليكم، و به قال أبو الصلاح، و سلّار، و ابن أبي
[١] المجموع ٣: ٤٨١، المحلّى ٣: ٢٧٧، المغني لابن قدامة ١: ٥٥١، الخلاف ١: ٣٧٦ مسألة ١٣٤، المعتبر ٢:
٢٣٣، المنتهى ١: ٢٩٥- ٢٩٦.