نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣ - العدول من الائتمام إلى الانفراد
صيرورة الصلاة جماعة، إنّما تحصل بأن يجعل مجموع الصلاة تابعا لصلاة الغير و مرتبطا بها، دون كل جزء منها، و إلّا فلو كانت الجماعة وصفا للأجزاء على سبيل الاستقلال لا منافاة بين نيتها و نية الانفراد في الأثناء في ابتداء الصلاة، إذ متعلق نية الجماعة هي صيرورة بعض الأجزاء جماعة، و متعلّق نية الانفراد هي صيرورة البعض الآخر كذلك، فلا تنافي بينهما أصلا.
فالإشكال إنّما نشأ من حيث عدم إمكان اجتماع النيتين عندهم، و هو متفرع على كون الجماعة وصفا للصلاة لا لأجزائها، و هذا بخلاف ما لو عدل في الأثناء، فإنّ قصد الجماعة صار متمشّيا منه، فصارت صلاته جماعة، فنية الانفراد في الأثناء إنّما هي عدول عنها، فلا تنافي بينهما.
و بالجملة: فعدم جواز نية الانفراد في الابتداء، و كذا عدم جواز نقل النية من الانفراد إلى الائتمام، ممّا يدل على أنّ الجماعة وصف للصلاة دون الأجزاء، و مع هذا فلا يجوز الاعتماد على القول بالجواز، فالإنصاف أنّ المسألة في غاية الإشكال، و الأخذ بالاحتياط يقتضي عدم الانفراد في أثناء الصلاة، ما دام يمكن بقاء الجماعة، لعدم فراغ الإمام عن الصلاة، و مع عدم الإمكان يكون الانفراد قهريا، كالمأموم المسبوق بركعة أو أزيد.
ثمَّ إنّه قد يستدلّ على المنع كما في المدارك [١] و غيره، بصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام. و قد سأله عن إمام أحدث فانصرف و لم يقدّم أحدا ما حال القوم؟ قال عليه السّلام: «لا صلاة لهم إلّا بإمام» [٢].
و لا يبعد أن يكون المراد بالسؤال انّه هل تكون صلاة القوم باقية على الجماعة إلى انتهائها و لو من دون إمام، فأجاب عليه السّلام بأنّ بقاء القدوة مشروط بوجود الإمام،
[١] مدارك الأحكام ٤: ٣٧٨.
[٢] الفقيه ١: ٢٦٢ ح ١١٩٦، التهذيب ٣: ٢٨٣ ح ٨٤٣، الوسائل ٨: ٤٢٦. أبواب صلاة الجماعة ب ٧٢ ح ١.