نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٥ - لو انكشف الخلل في صحّة صلاة الجماعة
على القصد، كذلك يتوقف عليها- أو أنّ تحقق عنوان الاقتداء لا يتوقف إلّا على مجرّد القصد، و هذه الأمور معتبرة في صحة الصلاة بعد اتّصافها بأنّها صلاة المقتدي، لا في صدق الاقتداء؟
لا إشكال بل لا خلاف في بطلان الصلاة لو أخلّ المأموم بوظائف المنفرد، بأن ترك القراءة في الركعتين الأوليين، أو زاد ركنا، كالركوع و السجود، أو غير ذلك من الأمور التي يكون الإخلال بها في حال الانفراد مضرا بصحة الصلاة.
وجه البطلان في هذه الصورة واضح، لأنّ المفروض عدم وقوع صلاته جماعة، و صحتها فرادى متوقفة على الإتيان بما هو وظيفة للمنفرد، و المفروض الإخلال به. إنّما الإشكال فيما لو لم يخلّ بوظائف المنفرد أصلا، و أنّه هل تكون الجماعة غير متحققة، أو تكون الصلاة فاسدة؟
فنقول: إنّ في المسألة وجهين بل قولين، ربما يستفاد من كلام الفقهاء المتقدمين و المتوسطين القول بالبطلان [١]، كما أنّ المشهور بين المحققين من المتأخرين هو القول بصحّة الصلاة فرادى [٢]، و يمكن أن يستظهر القول الأوّل من بعض الأخبار الدالة على اعتبار تلك الأمور، مثل صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام الواردة في مسألة الحائل، حيث قال عليه السّلام: «إن صلّى قوم و بينهم و بين الإمام ما لا يتخطّى فليس ذلك الإمام لهم بإمام و أيّ صفّ كان أهله يصلّون بصلاة إمام و بينهم و بين الصفّ الذي يتقدّمهم قدر ما لا يتخطّى فليس لهم تلك بصلاة فإن كان بينهم سترة أو جدار
[١] الفقيه ١: ٢٥٣ ح ١١٤٤ و ١١٤٦، المبسوط ١: ١٥٥- ١٥٦، الوسيلة: ١٠٦، المهذّب ١: ٧٩ و ٨١، السرائر ١:
٢٨٣ و ٢٨٩، الغنية: ٨٨، الكافي في الفقه: ١٤٤، شرائع الإسلام ١: ١١٢- ١١٣، نهاية الأحكام ٢: ١٢٢ و ١٢٤.
[٢] مستند الشيعة ٨: ١٣٠ و ١٣٤، كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري: ٢٨٠، العروة الوثقى ١: ٦١٢ مسألة ١٠ و ص ٦١٤ مسألة ١٨، كتاب الصلاة للمحقّق النائيني: ٣٣٨.