نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٨٢ - المسألة الأولى معنى الجهر و الإخفات
عبارة التبيان المتقدمة مشتملة على أمر زائد، و هو أنّه يعتبر في الجهر أن يسمع غيره، بمعنى أنّه يعتبر فيه أن لا يكون أقلّ منه.
و يرد عليه حينئذ أنّه لا دليل على اعتبار هذا الأمر أصلا، بعد كون معنى الجهر هو إظهار جوهر الصوت، و هو لا ينافي عدم سماع الغير، فإنّه قد يتّفق الإظهار مع العدم، كما هو واضح، و اعتبار كون الجهر متوسّطا لا عاليا، و الإخفات بحدّ يوجب سماع النفس، إنما هو لدلالة الآية الشريفة [١]، بضميمة الأخبار الكثيرة الواردة في تفسيرها، و إلّا فقد عرفت شمول الجهر و الإخفات بمعناهما الحقيقي لهما أيضا.
هذا، و عبارة المعتبر المتقدمة كعبارة التبيان تدلّ على اعتبار ذلك الأمر الزائد حيث قال: و أقلّ الجهر أن يسمع غيره القريب. و قد عرفت أنّه لا دليل عليه أصلا.
و من الغريب ما وقع من الحلّي في هذا المقام، حيث قال في السرائر: و أدنى الجهر أن تسمع من عن يمينك أو شمالك، و لو علا صوته فوق ذلك لم تبطل صلاته، و حدّ الإخفات أعلاه أن يسمع أذناك بالقراءة، و ليس له حدّ أدنى، بل إن لم تسمع أذناه القراءة، فلا صلاة له، و إن سمع من عن يمينه أو شماله صار جهرا، فإذا فعله عامدا بطلت صلاته [٢]. انتهى.
فإنّه اعتبر في الجهر أن يسمع من عن يمينه أو شماله، و لم يعتبر في طرف أعلاه شيئا، بل صرّح بأنّه لا تبطل الصلاة مع الصوت عاليا، و قد عرفت قيام الدليل على مبطلية الثاني، و عدم قيامه على الأول، هذا مع أنّه اعتبر الحدّ في أعلى الإخفات دون أدناه، و قد عرفت أنّه معتبر في الثاني دون الأول.
[١] الإسراء: ١١٠.
[٢] السرائر ١: ٢٢٣.