نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٨٣ - المسألة الأولى معنى الجهر و الإخفات
مضافا إلى أنّه جعل الحد الأعلى في الإخفات هو سماع الأذنين بالقراءة، مع أنّه الحدّ الأدنى فيه، و لو حمل الأعلى في كلامه على شدّة الإخفات، و الأدنى على ضعفه كما هو غير بعيد.
فالجمع بين أنه ليس له حدّ أدنى، و بين أنّه لو سمع من عن يمينه أو شماله يصير جهرا، ممّا لا يصح أصلا، مضافا إلى أنّه لا دليل على صيرورته جهرا في هذه الصورة كما عرفت في عكسه. فالإنصاف أنّ عبارته في غاية الاضطراب.
و نظير عبارة الحلّي في تحديد أقلّ الجهر و أعلى الإخفات، ما حكي عن المالكية في تحديدهما، و لكن المحكيّ عن الشافعية و الحنابلة و الحنفية، تحديد الجهر من الطرف الأدنى، و كذلك الإخفات [١]، و إن اختلفوا في أقلّ الجهر من حيث الاكتفاء بما يسمع من يليه و لو واحدا، كما عن الأولين، و لزوم إسماع غيره ممّن ليس بقربه، كأهل الصفّ الأول، فلو سمع رجل أو رجلان فقط لا يجزي كما عن الأخير.
و كيف كان فالظاهر كما عرفت أنّ ذلك المعنى المعروف بينهم ليس المراد به بيان حقيقة الجهر و الإخفات، كيف! و ضرورة العرف قاضية بأنّهما نوعان من الصوت متضادّان، و سماع الغير و عدمه خارجان عن معناهما الحقيقي، بل هما وصفان للقراءة المتحققة في الخارج، نعم لازم الجهر نوعا سماع الغير، كما أنّ لازم الإخفات كذلك هو العدم.
و حينئذ فإن كان مرادهم بأنّ أقلّ الجهر إسماع غيره القريب، هو مدخلية ذلك في معناه، بحيث لا يصدق عنوانه على الأقل منه، ففيه منع ذلك، و إن كان المراد أنّ هذه المرتبة من الجهر تعتبر في صحة الصلوات الجهرية، و لا تكفي المرتبة النازلة عنها، فيرد عليه ما عرفت من عدم الدليل عليه، بعد صدق الجهر على هذه المرتبة
[١] الفقه على المذاهب الأربعة ١: ٢٦٣.