نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧٨ - الجهر و الإخفات
السفر؟ فقال: «يصنعون كما يصنعون في غير يوم الجمعة في الظهر، و لا يجهر الإمام فيها بالقراءة، إنما يجهر إذا كانت خطبة» [١].
و رواية محمّد بن مسلم قال: سألته عن صلاة الجمعة في السفر؟ فقال:
«تصنعون كما تصنعون في الظهر، و لا يجهر الإمام فيها بالقراءة، و إنما يجهر إذا كانت خطبة» [٢].
هذا و نقل في الوسائل عن الشيخ رحمه اللَّه أنّه حمل هذين الخبرين على التقية و الخوف، ثمَّ قال: و يحتمل أن يكون المراد نفي تأكّد الاستحباب في الظهر، و إثباته في الجمعة، و استجود هذا الاحتمال صاحب الجواهر، و قرّبه في المصباح [٣].
و كيف كان فلا خفاء في ظهور الأخبار الأربعة المتقدمة في وجوب الجهر بالقراءة في صلاة الظهر يوم الجمعة، و في ظهور الأخيرتين في النهي عنه، و ربما يجمع بينهما بحمل الطائفة الأولى على الاستحباب، و الثانية على نفي تأكّده، نظرا إلى أنّ النهي فيها وارد مورد توهّم الوجوب، فلا يدلّ إلّا على الجواز، و مقتضى الجمع بينها و بين الأخبار السابقة حمل الأمر فيها على الاستحباب.
و لكن لا يخفى أنّ النهي عن الجهر بالقراءة في الظهر ظاهر في عدم الجواز، و أنّ الجهر الواجب أو المستحبّ يختصّ بما إذا كانت خطبة، فلا يمكن الجمع بالنحو المذكور، و كيف يمكن حمل النهي الظاهر في عدم الجواز على ما ذكروه، فالظاهر أنّ العرف لا يساعد على ذلك أصلا، فالأخبار متعارضة.
و حينئذ فلو قدمت أخبار الوجوب ينبغي حملها على الاستحباب، لعدم معروفية القول بالوجوب من أحد من المسلمين، مضافا إلى كون المسألة ممّا تعمّ به
[١] التهذيب ٣: ١٥ ح ٥٣، الوسائل ٦: ١٦١. أبواب القراءة في الصلاة ب ٧٣ ح ٨.
[٢] التهذيب ٣: ١٥ ح ٥٤، الوسائل ٦: ١٦٢. أبواب القراءة في الصلاة ب ٧٣ ح ٩.
[٣] جواهر الكلام ٩: ٣٧١، مصباح الفقيه كتاب الصلاة: ٣٠٠.