نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧٤ - الجهر و الإخفات
و بالجملة: فلا ينبغي الإشكال في استمرار عمل النبي صلّى اللَّه عليه و آله على ذلك، و إنما الكلام في أنّ ذلك على سبيل الوجوب أو الاستحباب، فالمحكيّ عن الجمهور القول بالاستحباب [١]، و ذهب ابن أبي ليلى منهم إلى الوجوب [٢]، و مستندهم في ذلك أصالة البراءة عن التكليف الوجوبي مع الشكّ فيه.
و لا يخفى أنّه لا مجال للتمسّك بالأصل، مع ما عرفت من استمرار عمل النبي صلّى اللَّه عليه و آله على ذلك، بحيث لم يقرأ جهرا في مواضع الإخفات و لا إخفاتا في مواضع الجهر أصلا و لو مرّة، لوضوح أنّ مدرك أصالة البراءة هو حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان.
و من المعلوم أنّ العقل لا يحكم بقبح العقاب مع مداومة النبي صلّى اللَّه عليه و آله على الجهر و الإخفات في مواضعهما، خصوصا مع ما حكوه عنه صلّى اللَّه عليه و آله من أنّه قال بعد ما صلّى:
«صلّوا كما رأيتموني أصلّي» [٣]. فالتمسّك بالأصل بعد ثبوت ذلك- كما عرفت أنّه لا خلاف فيه- ممّا لا سبيل إليه، و لذا قال العلّامة في محكيّ التذكرة: إنّه غلط [٤].
و المشهور بين علمائنا الإمامية رضوان اللَّه عليهم هو القول بالوجوب [٥]، و المحكيّ عن المرتضى مجرّد الاستحباب [٦]، و منشأ الاختلاف اختلاف ظاهر الأخبار المرويّة عن الأئمة عليهم السّلام التي هي حجّة عندنا، فمستند المشهور صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه، و أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه، فقال عليه السّلام: أيّ ذلك فعل متعمّدا فقد نقض صلاته و عليه الإعادة فإن
[١] تذكرة الفقهاء ٣: ١٥١، المعتبر ٢: ١٧٦، المجموع ٣: ٣٨٩، الشرح الكبير ١: ٥٦٩.
[٢] تذكرة الفقهاء ٣: ١٥١، المعتبر ٢: ١٧٦، المجموع ٣: ٣٨٩، الشرح الكبير ١: ٥٦٩.
[٣] صحيح البخاري ٧: ١٠٢ ح ٦٠٠٨ و ج ٨، ١٦٩، ح ٧٢٤٦، سنن البيهقي ٢: ٣٤٥، سنن الدار قطني ١: ٢٧٢ ح ١٢٩٦.
[٤] تذكرة الفقهاء ٣: ١٥٢.
[٥] الخلاف ١: ٣٢٢، الغنية: ٧٨، السرائر ١: ٢١٨، جواهر الكلام ٩: ٣٦٤، مستند الشيعة ٥: ١٥٦، كشف اللثام ٤:
١٤، مفتاح الكرامة ٢: ٣٦٣.
[٦] المنتهى ١: ٢٧٧ عن المصباح للمرتضى.