نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٢١ - المقام الثاني وجوب السورة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين
لكان اللّازم أن يكون البيان أكثر ممّا عرفت، فإنّ هذا الأمر الذي مخالف لجمهور العامة- حيث إنّهم يقولون بالاستحباب- لو كان ثابتا عند أئمّة الشيعة صلوات اللّه عليهم أجمعين، لتكرّر ذكره في كلماتهم، بحيث لا يبقى لشيعتهم الشكّ فيه، و ذلك لأنّ هذا الأمر لكونه موافقا لعمل النبي صلّى اللّه عليه و آله، و لمواظبة الشيعة عليه، صار بحيث لا يحتاج إلى البيان أصلا.
و لذا قد عرفت أنّ أكثر الأخبار الواردة في المقام إنما يكون متعرّضا لبعض الخصوصيات كالقرآن و التبعيض و نظائرهما، و يستفاد منه كون أصل الوجوب مفروغا عنه عند السائلين، بحيث لم يكونوا يحتاجون إلى السؤال عنه، كما هو غير خفي.
و بالجملة: فالعمدة في هذا الباب هو عمل النبي صلّى اللّه عليه و آله و مداومته على قراءة سورة بعد الحمد، و استمرار عمل المسلمين بعده، و مواظبتهم عليه، بحيث إنّه حكي أنّه صلّى معاوية بالناس في المدينة و قرأ سورة بعد الحمد من دون البسملة، فلمّا فرغ من صلاته صار موردا لاعتراض أهل المسجد و إيرادهم عليه بقولهم:
أ سرقت من الصلاة أم نسيت؟ [١] فانظر أنّ مجرّد ترك البسملة مع كون اعتقادهم على أنّها لست جزء للسورة كيف يكون مستبعدا عند المهاجرين و الأنصار، بحيث يعترضون بسببه على خليفة الوقت، مع غلبة سلطنته و شدّة اقتداره، و ليس ذلك إلّا لكونه مخالفا لعمل النبي صلّى اللّه عليه و آله و الخلفاء بعده، و قد عرفت أنّ ذهاب الجمهور إلى الاستحباب ليس إلّا لبعض الأخبار الدالة عليه [٢]، فالأحوط بل الأقوى هو القول بوجوب سورة تامّة.
[١] التفسير الكبير ١: ١٨٠، الحجّة الرابعة.
[٢] سنن البيهقي ٢: ٦١ باب الاقتصار على فاتحة الكتاب.