أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٧٠ - ثانيها حكم الشبهة المحصورة وجوب الإتيان بالجميع إن اشتبه الواجب
الماء النجس لا يرفع حدثاً و لا خبثاً إجماعاً و تعاد الصلاة في الوقت و خارجه لو توضأ بماء نجس مع العلم و الجهل و النسيان على الأقوى و الاحوط. و لو استعمل في الرفع بنية المشروعية تشريعاً حراماً. و لو استعمل صورة فلا بأس مع احتمال حرمة الصورة في رفع الحدث لورود النهي الأصلي عن استعماله كذلك و الأمر بالإراقة في المشتبه فهو بالطريق الأولى و يحرم شربه إلّا للضرورة و يجوز بيعه لمكان تطهيره و هل يحرم تقديمه لمن لا يعلم بنجاسته كالطفل و الضعيف أم لا؟ وجهان أقواهما و أحوطهما التحريم للإغراء بالجهل و أما المشتبه بالنجس فالأقوى وجوب اجتنابه في الأكل و الشرب و حرمة استعماله في رفع الحدث مطلقاً و عدم حصول التطهر به إلّا إذا تعاقب مجموع المشتبه على المحل النجس فهناك كلام آخر يأتي إن شاء الله تعالى و الأقوى عدم تنجيسه لما لاقاه إلّا إذا كان الملاقي كل فرد منه
و هنا أمور:أحدها: الشبهة أما محصورة أو الغير محصورة
و المرجع في الفرق بينهما العرف و لا يبعد أن ما استلزم من التجنب عنه العسر و الحرج لعامة المكلفين في اغلب الأحوال فهو من غير المحصور و إلّا فهو من المحصور و يحتمل أنّ ما قل عده و صغر حدّه فهو محصور و إلّا فغير محصور و حكم الشبهة غير المحصورة حلية الأقدام و عدم حرمة التجنب عنها للسيرة المستمرة و العسر و الحرج لو لا ذلك و لاتفاق أصحابنا على ذلك ممن تعبد بقولهم و للروايات المتكثرة في مقامات متعددة الدالة على حلّية الأمور العامة مع القطع باشتمالها على النجس و المحرم و المغصوب و غير ذلك.
ثانيها: حكم الشبهة المحصورة وجوب الإتيان بالجميع إن اشتبه الواجبفي غير المحرم من أفراد الاستصحاب الشغل اليقيني المتوقف على الفراغ اليقيني و لأن التكليف بالواقع و لا يحصل الامتثال عرفاً إلّا بالإتيان به و لا يمكن الإتيان به إلّا بالإتيان بالجميع من باب المقدمة و دعوى أن التكليف إنمّا هو بالمعلوم فمع الجهل لا تكليف دعوى مخالفة المأمورية لظاهر الخطاب و لكلام الأصحاب كدعوى الحكم بالقرعة لإخراج المشتبه لضعف دليل القرعة و إعراض الأصحاب عن العمل بها في مثل هذه