أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤ - بحث الوضوء المندوب
بالإجماع لا يسقطه عن الحجية كما أن المنطوق لا يستدل به على الوجوب النفسي من جهة شموله للوقت و ما قبله و لا يكون وجوبه قبله إلا نفسيا لأن ظهور الإرادة و التهيؤ في المتصلتين الحاصلتين في الوقت دون المنفصلتين و تعليق الوجوب بالقيام المؤول بهما مما يبعد ذلك كل البعد على أنه يلزم على القول بالوجوب النفسي إيجاد واجبات متعددة لا يتصف تاركها بالذم و العقاب كمن توضأ وضوءات متعددة بعد أحداث متعددة كل وضوءين حدثين لم يتفق واحد منهما بظن الفوات و لا يضيق مشروط به و هو بعيد و النقض بلزوم مثل ذلك على القول بالوجوب الغيري مردود بأن الوضوء الغيري ما لم يترتب عليه المشروط به كأن وقع الحدث قبل فعل المشروط به لا يكون واجبا و إن تخيل وجوبه ابتداء لانكشاف عدم وجوبه بعد ذلك.
بحث الوضوء المندوبيندب الوضوء لغايات كثيرة منها ما يكون شرطا في صحتها كصلاة النافلة و الطواف المندوب و أن قلنا بشرطيته له و أن قلنا انه مكمل له كما هو الأظهر فليس من هذا القسم و منها ما يحرم فعلها بدونه كالمس المندوب لتبرك أو تعظيم أو شبههما و منها ما يكون مؤثرا فيها كمالًا كطلب الحاجة و حمل المصحف و أفعال الحج عدا الطواف و الصلاة و صلاة الجنازة و زيارة قبور المؤمنين و تلاوة القرآن و نوم الجنب و جماع المحتلم و جماع غاسل الميت و لما يغتسل و مريد غسل الميت و هو مجنب و ذكر الحائض و التأهب للفرض قبل وقته و التجديد و الكون على الطهارة و جماع الحامل و اكل الجنب و دخول المساجد و النوم و المجامع إذا أراد الجماع مرة أخرى و كتابة القرآن و القدوم من السفر لأهله و للزوجين ليلة الزفاف و جلوس القاضي مجلس القضاء و إدخال الميت القبر و تكفينه إذا أراد تكفينه و غسل الجنابة و جميع الأغسال المسنونة و قد يندب لأمور كثيرة لشبهها بالنواقض كالضحك في الصلاة منها القهقهة و الكذب و الظلم و الإكثار من إنشاد الشعر الباطل و إنشائه مطلقاً أو ما يزيد على أربعة أبيات و الودي (بالدال المهملة) بعد البول و الاستبراء منه و المذي و الرعاف و القيء و التحليل بما يسيل الدم و مس باطن الدبر و باطن الإحليل و نسيان الاستنجاء قبل الوضوء و التقبيل بشهوة و مس باطن الفرج و الغضب و بعد الأكل و لمن لم يستنجي بالماء حتى توضّأ و إن كان استجمر.