أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٨ - الخامس و العشرون صدور أفراد الحدث من نوع واحد و صدورها من أنواع متعددة في اكبر أو أصغر سبب من إيجاد طبيعة الحدث الأصغر في الأسباب الصغريات
واقعية عند الشك كي يمتنع فيها التداخل إلا أن ظواهر الخطابات الشرعية أثبتت هاهنا أصلًا آخر و هو أن الظاهر من الخطاب تترتب كل مسبب استقلالًا على سببهِ و تعدد المسببات بتعدد أسبابها لأن تعدد الخطاب يقضي بتعدد الإرادة و تعدد الإرادة يقضي بتعدد المراد و ظاهر الخطابات إرادة التأسيس دون التأكيد و إذ قد أثبتت ظواهر الخطابات أصلًا شرعياً و هو أصالة عدم التداخل وجب الحكم به إلا ما أخرجه الدليل كما أخرج الدليل من إجماع و شبهه أفراد الأحداث الصغريات من نوع واحد أو أنواع متعددة في كونها سبباً لحدث واحد و هو كلي الحدث و طبيعته و كون الحدث و طبيعته سبباً للطهارة الصغرى الرافعة و المبيحة فلا يتعدد الحدث الاصغر بتعدد أفراده و لا تتعدد الطهارة الصغرى بتعددها أيضاً و كذا أفراد الأحداث الكبريات من نوع واحد كجنابات متعددة أو حيض متعدد فإنها توجب غسلًا واحد للدليل و ما بقيت و بقيت أفراد الأنواع المختلفة على القاعدة من أصالة عدم التداخل و احتياج كل سبب إلى مسببه و وجوب تعدد المأمور بتعدد الأمر فيجب تعدد الغسل بتعدد ذلك النوع و تجب النية في كل غسل لما يرفعه من النوع الخاص لعموم أدلة النية و وجوب تعيين المنوي عند الاشتراك بين فردين لان المطلوب متعدد بتعدد سببه لا واحد سببه حدث واحد كما بينا و لا فرق في أصالة وجوب التعدد بين نية رفع جميع أنواع الحدث بذلك الغسل الواحد و بين عدم نيته بشيء و بين نية رفع الحدث معين لا بشرط و بين نية رفع الحدث معين بشرط لا و بين أن تكون الأسباب كلها موجبة و بين أن تكون كلها مندوبة و بين أن تكون ملفقة و كذا الحكم في الأغسال الغير رافعة من الواجبة و المندوبة فإن الأصل فيها التعدد بتعدد أسبابها سواء اجتمعت مع أغسال واجبة رافعة أو أغسال رافعة مندوبة أو انفردت عنهما و سواء نوى الجميع أو البعض لا بشرط أو بشرط لا و ذهب جمع من الأصحاب إلى أصالة التداخل في الأسباب مطلقاً و في الأغسال خصوصاً واجبة أو مندوبة لأصالة عدم تعدد التكليف و لان المطلوب في كل أمر إيجاد طبيعة المأمور به و قد وجدت الطبيعة فيحصل الامتثال للكل و لان سبب الغسل طبيعة الحدث فإذا تعددت أفراده لا يتعدد الغسل للزوم تحصيل الحاصل و لأن أنواع الحدث أسباب