أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٨ - في معنى الحيض
كوصف السواد و الحمرة و وصف الحرارة و الخروج بحرقة و وضع و لذع و وصف الدفع و القوة و وصف الطراوة و هو العبيط لقوله (عليه السلام) (في دم الحيض دم أسود حار تجد له حرقة و دم الاستحاضة دم فاسد بارد و في آخر دم الحيض حار و عبيط أسود له دفع و حرارة و دم الاستحاضة أصفر بارد) و في آخر (دم الاستحاضة بارد و دم الحيض حار) و في آخر (دم الحيض أسود يعرف) و في آخر (إذا رأيت الدم البحراني فدعي الصلاة) و البحراني هو الشديد الحمرة و السواد كما عن بعضهم أو شديد الحمرة و خالصها كما عن بعض آخر و مقتضى هذه الأخبار أن هذه الأوصاف إنما تعتبر عند حصول الاشتباه لإفادتها المظنة بالحيض أو المظنة بالاستحاضة فعلى ذلك فلو خلي الدم عن الوصفين معاً كما إذا كان بين الحرارة و البرودة و بين الحمرة و الصفرة كالشقرة و بين القوة و الضعف لا يحكم عليه بشيء مع احتمال أن قوى كل مرتبة يحكم على ضعفيها عند التعارض و إن كل ما خلي عن وصف الاستحاضة فهو مفيد للظن بأنه حيض و من الطرق القاضية به عند الشك بينه و بين دم العذرة هو الانغماس فيه و التطوق فيها و القاضية به عند الشك بينه و بين القرحة هو الخروج من الأيسر فيه و من الأيمن فيها كما سيجيء ذلك إن شاء الله تعالى و من الطرق القاضية به أصالة الحيض عند إمكانه كما إذا حصل دم لا يعارض بدم آخر لا يمكن جعل كل منهما حيضاً مستقلًا و لا حيضاً مجتمعاً و على كل حال فدم الحيض غني عن التحديد و تعاريف الفقهاء له من قبيل الرسوم لا تعاريف حقيقية و أوجه ما يقال فيه أنه دم يقذفه رحم المرأة بعد إكمال التسع و قبل بلوغ حد اليأس يعتاد لأغلب النساء في أوقات معلومة غالبة لحكمة ترتيبية الولد فإذا حملت صرف الله ذلك الدم إلى تغذيته فإذا وضعت الحمل خلع الله تعالى عنه صورة الدم و كساه صورة اللبن غالباً لاغتذاء الطفل فإذا خلت عن حمل و رضاع رجع دماً غالباً و استقر في مكانه و خرج في الغالب في أوقات معلومة في كل شهر أو أقل أو أكثر بحسب قراب المزاج من الحرارة و بعده كما تومئ إلى ذلك كله الأخبار أو يقال أنَّه دم في الغالب أسود حار عبيط له دفع و حرقة تتعلق به أحكام مخصوصة في زمان مخصوص من شخص مخصوص لقليلة أحد و كذا الكثيرة له تعلق بانقضاء العدّة على وجه إما بظهوره أو بانقطاعه يحرم معه الصلاة و الصوم و الوطء و هذان الرَّسمان