أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٧٧ - رابعها يتنجّس المضاف بملاقاة النجاسة كسائر المائعات
الطهارة الإزالة بالماء المطلق كما يفهم من استقراء جزئيات الموارد الآمرة بالغسل فيها في الثوب و البدن و الأواني و لا قائل بالفرق بينها. و ما دل على أن زوال العين مطهر كالباطن و أعضاء الحيوان فذلك للدليل على أن استصحاب النجاسة محكم فلا يزول إلا باليقين و لا يقين إلا بالماء المطلق و لأن ما ورد من رواية البصاق و المسح على الحائط لا يقولها هو و لا نحن لأن البصاق و الدمع و العرق و ما أشبهها ليس من الماء المضاف الذي هو محل البحث و لئن قالها باعتبار أن البصاق ماء مضاف و أن اليد جسم صقيل و الجسم الصقيل يكفي فيه زوال العين رددناه بضعفهما و عدم العامل بهما و إعراض الأصحاب عنهما و لو كان زوال العين و البصاق و الماء المضاف مطهر لاشتهر غاية الاشتهار و لما خفي مع توفر الدّواعي إليه و لأن الآية مجملة المراد إنْ أُريِدَ الحقيقة الشرعية من الطهارة كما هو الأقوى و محمولة على إرادة التشمير و التقصير أو التنزُّه عن النقائص إن أريد المعنى اللغوي و في الروايات ما يؤذن بإرادة ذلك و لأن كون غير الماء أبلغ في التنظيف مسلّم لو أُريد به الحسّي و ممنوع لو أريد الشرعي و الشرعي مجمل بعد ثبوت النجاسة و المتيقن منه التطهير بالماء المطلق فدعوى بعض المتأخرين أنه لم يقم دليل على اشتراط الطهارة بالماء المطلق لجميع النجاسات بل المتيقّن من الشارع هو إيجاب الإزالة للعين لا وجه لها بعد العلم بتحقيق النجاسة و احتياجها للمزيل القطعي.
رابعها: يتنجّس المضاف بملاقاة النجاسة كسائر المائعاتإجماعاً و للأخبار الآمرة بإهراق المرق و غسل اللحم بوقوع الفارة في القدر أو بوقوع قطرة نبيذ أو خمر مسكر فيه و الخبر الناهي عن أكل السمن عند وقوع الفارة الميتة إذا كان ذائباً و للإجماع الدال على أن ملاقاة الرطب للنجس تنجسه فينجس كل ما يلاقيه من الأجزاء فتسري النجاسة للكل و العمدة في الاستدلال الإجماع المحصّل على أن كل رطب ينجس بالملاقاة و إن كل مائع متساوي السطوح تسري إليه النجاسة و لو لا الإجماع لأمكنت المناقشة في كلتا المقدمتين و لذلك حكمنا بأن العالي تسنيميّا إذا لم يكن واقفاً مستقراً بل و تسريحياً إذا كان علوه بينا لا تسري إليه النجاسة من السافل سواء كان ماءً مضافاً أو