أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٦٣ - ثامن عشرها ينزح لبول الرجل أربعين دلوا
لقوله و يسيره فإنها قرينة صادقة للفظ إلى القليل و هو الثلاث و مثلها فيبقى السند الإجماع المنقول و فتوى المشهور و دعوى أن دلاء تميز لعدد محذوف فيقدر الأكثر للاحتياط اللازم في الإجمال منظور فيه أولا بمنع جعل الدلاء تمييز المحذوف بل هو مفعول به يراد به معناه الجمعي و هو صادق على القليل و الكثير و ثانياً يمنع لزوم تقدير الأكثر بالكفاية تقدير الأقل و الأصل البراءة من الزائد و في إلحاق دم نجس العين بمطلق الدم لإطلاق بعض الأخبار أو إلحاقه بغير المنصوص لانصراف الإطلاق لغيره فيلحق بالدماء الثلاثة الواجب لها نزح الجميع وجهان أقواهما الثاني و قيل يجب في الكثير ثلاثين إلى أربعين للصحيح في دم الشاة الذي هو من الكثير ما بين الثلاثين و الأربعين و لا يراد به العشرة التي بينهما قطعاً فيحمل على إرادة التخير في العدد و فيه أنه يحتمل إرادة جعل ما بين الثلاثين إلى الأربعين مضافة إلى الثلاثين فيكون أربعين بل يقوى هذا بقرينة الشهرة و الإجماع المنقول و قيل يجب في القليل خمس و كأنه استناداً إلى أن أقل جمع الكثرة عشرة في لفظ دلاء و تقيدها بيسيره تنصّفها فيكون المراد خمس و هو ضعيف كما ترى و قيل ينزح للدم من واحد إلى عشرين و ليس له مستند معتمد و المروي عشرون لقطرات الدم و لا قائل به.
ثامن عشرها: ينزح لبول الرجل أربعين دلواتبعا للمشهور و الإجماع المنقول و الرواية المعتبرة بما ذكرنا الدالة على ذلك و إنْ ضعف سندها (بعلي بن حمزة) فلا يعارضها ما دل على وجوب نزح الماء كله من الصحيح لعدم القائل به و على نزح ثلاثين لضعف روايته بكردويه و على نزح دلاء لقطرات البول من الصحيح لعدم منافاته للأربعين فيحمل عليه جمعاً و لا يلحق ببول الرجل بول الصبي لتصريح الرواية بالرجل و المفهوم منه الذكر البالغ و لا بول المرأة كذلك إلا أن (ابن إدريس) نقل تواتر الأخبار على نزح أربعين لبول الإنسان مطلقاً فإن تم ذلك أو تم بتنقيح المناط بين الرجل و المرأة وجب لحاقها به و إلا كان مما لا نص فيه كالخنثى لاحتمال إنها أنثى و لو ألحقنا المرأة بالرجل لم تزد الخنثى عليه و لا فرق في البول بين بول الكافر و المسلم و القليل و الكثير.