أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٥١ - بحث في احكام البئر
دلاء و لرواية زرارة المسئول فيها عن بئر يجري البول تحتها أ ينجسها المجاب فيها بأن البئر أن كانت فوق الوادي و البول تحتها و بينهما ثلاثة أذرع أو كانت البئر في الأسفل و كان يمر عليها البول و بينهما تسعة أذرع فلا تنجس البئر و إلا فتنجس و في جميع الأدلة ضعف لضعف الإجماع المنقول بإطباق المتأخرين على مخالفته و بموافقته للتقية و بمعارضة لما هو أقوى منه من الأخبار و بمخالفة كثير من الفحول له من القدماء و المتأخرين و بمخالفته لأدلة تقي العسر و الحرج و بمنافاته للسيرة القاطعة على استعمال الآبار في ساير الإعصار و سائر الأمصار ممن يقطع بنجاستهم و تنجيسهم و عدم تجنب الناس عن استعمالها و عدم إنكار أهل العصمة (عليهم السلام) عليهم و أما الشهرة فهي موهونة بمثلها من المتأخرين على أن تحققها غير معلوم حتى أن العلامة ناقش في نسبية القول بالتنجيس للأكثر و أما الأخبار النزح فلا تدل على التنجيس و ليس من لوازمه للأمر في ما ليس منجسا عند وقوعه بها و ليس النزح كالغسل عرفا و شرعا فليحمل المزح على الوجوب التعدي الأصلي أو على الندب للتنزيه و رفع القذارة أو على الوجوب الشرطي في استعمال مائها للتطهير عن الحدث أو هو و الخبث و أما عمومات أدلة انفعال الماء القليل فممنوع أولا و غير شامل لنحو ماء البئر ثانيا لانصرافه لغيره بديهة من مياه الأواني و المائعات و أشباهها و أما الروايات فالأولى محمولة على إرادة النزاهة و النظافة من لفظ التطهير أو إرادة ارتفاع الكراهة الحاصلة في الماء من وقوع تلك الأشياء فيها تجوز المشابهة المعنى المؤدي للكراهة بالنجاسة و الثانية على إرادة إظهار الرائحة الكامنة فيها و القذرات الحاصلة منها بالوقوع بها من لفظ الفساد و من المعلوم إرادة الشارع التجنب عن ذلك لأنها للمسلمين كافة و الحادة منهم ماسة إليها و لا يبعد تحريم إفسادها عليهم و لذلك شرع له التيمم حرصا على عدم الإفساد و ليس مشروعية التيمم مخصوصة بفقدان الماء الطاهر بل يمكن أن يكون لخوف الفساد أو لخوف الهلاك عند وقوعه بها أو للمشقة أو لغير ذلك و الثالثة محمولة على ما ذكرناه في الأولى مضافا إلى أن لفظ التطهر منكور في كلام الراوي و من المحتمل أن الجواب لا يقدر فيه أن النزح يطهرها بل أن النزح مشروع لها و يكون مفادها مفاد الروايات الدالة على النزح