أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠ - رابعها لا يطهر الكُرّ إذا كان نجساً إلا باتصاله بجار أو ماء مطر أو كر آخر
أسفل منه أو كانا في محَلين متغايرين قلنا لعدم اعتصام ما بينهما بالطاهر لتعدد المحل و لكنا لا نقول بشيء من ذلك لقوله (عليه السلام): (إذا بلغ الماء قدر كُر لم يحمل خبثاً).
ثالثها: لا يطهر القليل بإتمامه كُرّاً من الماء طاهر أو ماء نجسللاستصحاب و الشك في كون بلوغ الكريّة من المطهّرات و للأخبار الناهية عن غسالة ماء الحمام و لأن كل قليل ينجس عند ملاقاة النجس فيحتاج للتطهير فلا يؤثر فيه إتمامه كرا و ذهب جمع إلى طهارته بإتمامه كرا من ماء طاهر و آخرون إلى طهارته بإتمامه مطلقاً و نقل عليه الإجماع و استند لروايته لم يحمل خبثاً و إلى أن الماء قد قوي بعد الاتّصاف بالكُريّة سقط فيرفع عن نفسه ذلك كما انه يدفعه و إلّا إنه لو لم يحكم بطهارة ماءٍ وجد فيه نجاسة لاحتمال يسقيها على الكُرّية و فيه أن الإجماع ممنوع الانفراد بفعله و مصير الأكثر إلى خلافه و الرواية ظاهرة في الرفع بعد طهارته لا في الدفع بعد نجاسته كما يقال (فلان لا يحمل الضيم) على أنها مرسلة و نقل الإجماع على مضمونها لم يثبت كما ذكرنا إن لم يثبت العدم و قياس الرفع على الدفع قياس مع الفارق لنقصان قوة الدفع عن الرفع بعد حصوله قطعاً و الحكم بطهارة الماء الواقع فيه نجاسة عند الشك في وقوعها إنما كان لأصالة الطهارة لا لطهارة الماء المجتمع من النجس.
رابعها: لا يطهر الكُرّ إذا كان نجساً إلا باتصاله بجار أو ماء مطر أو كر آخرسواء وقع عليه أو وقع هو عليه أو اتصلا فقط و سواء كان الوقوع دفعة أو تدريجا و سواء امتزج به أو لم يمتزج لظاهر أخبار الحمام الدالة على أن المادة رافعة لنجاسة الماء الذي ما تحتها و دافعة لها مطلقا و لصيرورة الماءين ماء واحداً و المفهوم من الاستقراء عدم اتصاف ماء واحد بنجاسة بعض و طهارة آخر، نعم لو كان الكر الطاهر اسفل من الكر النجس بتسنيم و كان الكر النجس جاريا عليه لم يؤثر فيه تطهير العدم قوته و قاهريته و شرط المطهر القوة و القاهرية كما هو المتيقن من الأخبار و كلام الأصحاب و أن سمّي الماء ان ماءً واحداً كما أن الكُرّ المجتمع من الماء الأعلى و الأسفل إذا بلغ مقدار كر لا يعصم نفسه إلّا إذا وقعت النجاسة في أسفله و لو وقعت في أعلاه تنجّس الأعلى و أن سمي ماء واحداً الضعف اعتصامه بالسافل و لا يطهر الكر النجس