أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩ - ثانيها يطهر القليل النجس إذا لم يكن متغيراً باتصاله بالكثير
ماء واحد بأن بعضه نجس و بعضه طاهر و لا دليل على منع ذلك و لعدم عموم أدلة طهورية الماء لجميع كيفيات التطهير و أحواله حتى أنه ينقطع استصحاب النجاسة كما أنه لا عموم فيه لتطهير جميع أفراد المتنجّسات و كونه في سياق الامتنان إنما يقضي بعموم الماء لجميع أفراده من حيث قابليته للتطهر و لا يقضي بعموم أفراد المتطهر به و كيفيات التطهير و لم يقم دليل خاص على أن الماء يطهر الماء فكان بمقتضى القاعدة بقاؤه على النجاسة كغيره من المائعات و لا يطهر إلا بالاستهلاك و لكنا خرجنا عن القاعدة مع الامتزاج للإجماع فبدونه يبقى على القاعدة و لأنه ورد أن الماء يُطَهّر و لا يطهر خرج من ذلك مع الامتزاج و بقي غيره تحت الرواية و هذا المذهب قوي في النظر إلّا أنه لا يخلو عن نظر لأن الناظر في أخبار الحمام الدالة على أن ماءَه كالجاري يطهر بعضه بعضا و أنه لا ينجّسه شيء لأن له مادة و غير ذلك يجد أن للماء خصوصية من دون باقي المائعات في التطهير و أنه يكفي فيه مجرّد الاتصال و أنه لا يفتقر إلى نزوله من فوق و إلى وقوع الكر على الماء النجس دفعة و أن اتصال أجزاء الماء بعضها ببعض قاض بالتطهير دفعة واحدة كما تقضي بالتنجيس بل هو امتزاج بالحقيقة لامتزاج كل جزء بالجزء المتصل به و هكذا و أن اتصاف ماء واحد بان بعضه طاهر و بعضه نجس في محل واحد غير ممكن لأنه أما أن يغلب الطاهر فيطهر بعضه بعضا أو يغلب النجس فينجس الطّاهر كالماء القليل و لا قائل بالثاني في الكثير و ان اتصال القليل بالكثير يصيرهما ماء واحداً عرفاً فيدخل تحت قوله (عليه السلام): (إذا كان الماء قدر كر لم يحمل خبثا و لم ينجسه شيء و لا يكون ماء واحداً بعضه طاهر و بعضه نجس) كما يشهد به الاستقراء لموارد الأخبار و كلام الأخبار و على ما ذكرنا فيطهر الماء القليل باتصاله بالكثير و إن لم يغلب طعم الكثير عليه و لم تخلطه أجزاء منه بنية فيه و لا يتفاوت بين و ضعة في الكثير كقارورة فيها ماء حلو توضع في كيّ مالح بحيث لم يتغير طعم الحلو و بين وضع الكُر عليه و لا يشترط زيادة المطهر على الكُر على جميع الأقوال المتقدمة بناء على اعتصام السافل بالعالي و كونهما ماءً واحداً عرفاً، نعم على القول بعدم الاعتصام يلزم اشتراط الزيادة على الكر بقدر ما يجري منه إلى الماء القليل إذا كان