أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٤ - عاشرها الغيبة من المسلم عن الناظر
الباطن لا ينجس كي يحتاج إلى التطهير إذ لا عموم في كل نجس ينجس كل شيء و ليس إلّا الإجماع و الاستقراء و هما ممنوعان في المقام و ربما يقال زيادة على ذلك أنّ النجاسة ما دامت في الباطن ليست نجسة لأنّه لا يقال عرفاً للحيوان أنّه حامل للنجاسة و لا يقال أنّه ادخل نجاسة غير ملوثة لمسجد و شبهه أو صلى بنجاسة محمولة مثلًا أو أنّها نجسة لا تنجس لعدم عموم أو إجماع دالين على أنّ كل نجاسة في كل محل تنجس و الأدلة الدالة على تنجيس النجاسات منصرفة إلى النجاسات الخارجة عن محلها لا الكائنة فيها سيما فيما لم تخرج من باطن إلى آخر كالعذرة في المعدة و الدم في الجلد نعم لو انتقل من باطن إلى آخر كدم الأضراس النازل إلى الفم و الصدد الصاعد إليه أو دم الدماغ النازل إلى الفم أو الأنف و نحو ذلك كان القول بنجاسته و تنجيسه لما يدخل إليه من الخارج و إنْ خرج غير متلوث له وجه قوي و أما نفس الباطن فلا ينجس به قطعاً و على ما ذكرنا فالاحوط تنظيف ما يكون بين الأسنان من الغذاء لو لاقته نجاسة من الفم أو لاقته نجاسة في الفم دخلت إليه من الخارج لأنّ ما يدخل في الباطن من الخارج غير ما يكون باطناً و يشتد الاحتياط فيما لو كانت النجاسة من خارج و المتنجس من الخارج أيضاً و الفرق بين الظاهر و الباطن عرفي و مع الشك فوجهان من التمسك بأصالة الطهارة و توقف الحكم بالتنجيس على الظاهر و لم يثبت و من ظواهر الأمر بغسل الملاقي للنجاسة خرج الباطن قطعاً و يبقى المشكوك به و هو الاحوط فعلى ذلك ما يكون بين الظفر و اللحم ينبغي الاحتياط بغسله بل لا يبعد الوجوب و تكفي في غسله الإصابة دون الأجراء للسّيرة و دفع العسر و الحرج و كذا يكفي الإصابة في غسل الوسخ الكائن بينهما و لا يحتاج إلى تخليله و قلعه لما ذكرناه و لو عاد الباطن ظاهراً جرى عليه حكم الظاهر و لو انعكس بعد أن تنجّس فلا يبعد أنّه كذلك و الاحوط غسله و باطن الجرح لا يبعد أنّه من الباطن و لكنّ الاحتياط في غسله لأنّه بانشقاقه عاد كالظّاهر.
عاشرها: الغيبة من المسلم عن الناظرسواء كان حاضراً أو غاب حقيقة مطهرة لبدنه مع احتمال التطهير منه و علمه بالنجاسة سواء اخبر بطهارته أم لم يخبر و لو لم يحتمل التطهير في حقه أو احتمل و لكن اخبر بالنجاسة أو كان لم يعلم بالنجاسة فالأقوى في جميع الصور الحكم ببقاء نجاسته كما أنّه لو اخبر بالتطهير حكم بطهارته