أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٢ - تاسعها الكافر نجس بجميع أجزائه مما تحله الحياة و مما لا تحله
و الكفر بمشيئته و إرادته و هو مناف لضرورة العقل و النقل و لقوله تعالى (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ مٰا أَشْرَكْنٰا وَ لٰا آبٰاؤُنٰا وَ لٰا حَرَّمْنٰا مِنْ شَيْءٍ كَذٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) فإنّه سبحانه و تعالى جعل تكذيبهم كتكذيب الذين من قبلهم و هو التكذيب المطلق المتعلق بالعقل و النقل من الرسل و الكتب و فيه أنّا لا نسلم أنّ القول بالجبر ضروري الفساد بين المسلمين بحيث لا يتناكرونه بينهم بل هو من المسائل النظرية بين المعتزلة و الإمامية و الأشاعرة و إنْ كان فساده قطعياً على أنّ القول بالجبر من المتشابه في كلامهم و مما اختلفت فيه تفاسيرهم فالحكم بكفرهم بمجرد دعوتهم الجبر مشكل و أما المجسمة فالقائلون منهم بأنّه جسم لا كالأجسام مخالفون للدليل القطعي قطعاً و أما كونهم مخالفين لضرورة المسلمين بحيث يحكم بكفرهم فلا يخلو من إشكال و أما القائلون منهم بأنّه جسم كالأجسام و كذا المشبهة له سبحانه فالظاهر أنّهم كالغلاة يحكم بكفرهم لإنكارهم ما علم من الدين ضرورة و من أنكر المعاد الجسماني أو الجنة و النار الجسمانيين فقد أنكر ضرورياً و أما من جعل المعاد الجسماني على غير النحو المعروف بين العلماء بان ادعى أنّ المعاد جسم خالص عن الأخلاط و المركبات بل و العناصر أو ادعى أنّ الجنة و النار أجسام على غير طريقة الأجسام و كذا الصراط و الميزان و الصحف و ماء الكوثر و كذا قدم العالم على نحو آخر و كذا الكلام النفسي و كذا الرؤية الغير بصرية و كذا الحلول و الاتحاد لا على النحو المعلوم عند عامة الناس بل ادعى معان أخر لا يصل إليها النظر و نحو ذلك فالظاهر أنّه على الإسلام ليس منكراً لضروري من ضرورياته نعم من ادعى أنّ الأمور الأولية أمور معنوية و ليس لها في المحسوسات و المشاهدات مدخلية و جعلها عبارة عن معاني خفية و أوّل ما جاء السمع به إلى ما لا يقبله السمع و كذا من ادعى أنّ الأمور الأخيرة حقيقية فإنّه يحكم بكفره و نجاسته و الظاهر أنّ المدار في كفر الإنكار لضروري من ضروريات الدين هو الكشف عن إنكار سيد المرسلين أما قطعاً أو عملًا بالظاهر مع من لم يعلم حاله لأنّ الأصل الطهارة و بقاء صفة الإسلام و لا نخرج عن ذلك إلّا مع القطع بطرق صفة الكفر و لم يعلم طروها من الإجماع و كلام الأصحاب إلّا فيما هو المتيقن و المتيقن من الخروج عن صفة الإسلام إلى صفة الكفر هو من كان إنكاره كاشفاً قطعاً أو كان على ظاهر