أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٨ - عاشرها إذا اجتمع ميت و محدث و جنب و كان عندهم ماء لا يكفي إلا أحدهم
جوازه قبله مع اليأس وجه و الأحوط عدمه و لو كان مباحاً وجبت المبادرة إليه بعد دخول الوقت فمن حازه ملكه و جرى فيه الكلام السابق و ظاهر الرواية في تقديم الجنب مطلقاً متروك و لو حازوه دفعة ملكوه على وجه الشركة و لكل منهم الخيار في بذل حصته لمن شاء و كذا لو كان مملوكاً لهم ابتداء و كذا لو كان مملوكاً لغيرهم و أراد بذله فإن له بذله لمن شاء و لا يجب عليه للأصل و العموم و ضعف الرواية عن إثبات الوجوب مع عدم القول به من الأصحاب و هل هو على سبيل التخيير من دون أولوية لتزاحم الحقوق و تساويها أو إن الجنب أولى للصحيح القاضي بتقديمه و تيمم الميت و المحدث المعقل بأن غسل الجنابة فريضة و غسل الميت سنة و نحوه غيره من الأخبار المتكثرة المشهورة نقلًا و فتوى المؤيدة بالاعتبار و هو تعلق الخطاب بالحي دون الميت فيقدم عليه و لأن غسل الجنابة يفيد طهارة البدن و استباحة العبادة دون غسل الميت فلا يفيد إلا الأول و بهذا يظهر ضعف القول بتقديم الميت للخبر الآمر بتقديمه و لعدم إمكان استدراك طهارة الميت دون الجنب فيقدم عليه لضعف الخبر و التعليل عن مقاومة ما قدمنا و كذا ضعف القول بالتخيير من دون أولوية لتعارض الأخبار و لأنه لا معارضة مع وجود المرجح لأحدها و كذا ضعف ترجيح المحدث بالأصغر لضعف مستنده و عدم معرفة قائل به من أصحابنا فلا بد من طرح الخبر الدال عليه و من هنا يعرف حكم الماء الموصى به أو المنذور للأحوج أو الراجح شرعاً و نحو ذلك و لو أمكن استعماله للجميع بأن يجمع الماء المستعمل فيستعمله الآخر فالظاهر أنه يكون هو الأرجح و لو اجتمع معهم محدث بالأكبر غير الجنابة أو اجتمع معهم متنجس بثيابه أو بدنه أو كان الموجود غير الماء من تراب و نحوه عند فقده فلا يبعد أولوية الجنب مطلقاً لمكان التعليل لو اجتمع ميت و محدث بالأصغر فقط أو بالأكبر غير الجنابة أو ميت و متنجس أو محدث بالأصغر أو الأكبر مع متنجس أو محدثان بالأكبر غير الجنابة مع بعضهم بعضاً أو غير ذلك فالظاهر تقديم ما هو فريضة دون ما هو سنة و إلا نظر للأهم فالأهم و لا يجوز مالك الماء إذا وقعت حصته به بذله لعموم الأدلة و فتوى الأصحاب و ظاهر الرواية متروك و لو فعل حراماً و بذله حل للمبذول له على الأقوى.