أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٦ - سادسها ينقض التيمم الحدث الأكبر و الأصغر و وجود الماء
التيمم هو حصول الاستباحة و قد زالت بطرو ناقضها و دعوى تجزئة الاستباحة فتبقى بالنسبة للأكبر و تنتقض بالنسبة إلى الأصغر خلاف فتوى الفقهاء و الروايات الدالة على لزوم التيمم للمجنب المتمكن من ماء الوضوء و لا فرق في المنع من التجزئة بين الابتداء و الاستدامة و حكي عن المرتضى لزوم الوضوء لمن أحدث بالأصغر بعد التيمم عن الجنابة و مقتضاه لزوم التيمم لمن فقد الماء بقدر الوضوء عنه أيضاً مستنداً إلى أن التيمم رافع للجنابة و عند صدور الحدث لا يتحقق إلا الحدث الأصغر فيفتقر إلى رافعه و هو الوضوء عند وجود الماء و يلزمه التيمم عند رفعه و هو ضعيف لمنع ارتفاع الحدث بالتيمم إجماعاً و النصوص الدالة على وجوب الغسل عند وجدان الماء و تدل عليه أيضاً لأن الغسل لو لم يجب للجنابة لوجب لوجدان الماء فيلزم أن يكون وجدان الماء حدثاً و هو باطل قطعاً و إجماعاً و لأن حدثيته توجب استواء المتيممين فيه لاستواء نسبتهم إليه مع أن المجنب لا يتوضأ و المحدث لا يغتسل إجماعاً و يمكن (الانتصار للمرتضى) بأنه يريد بالرفع رفع المانعية إلى وجود الماء لا رفع نفس المانع و رفع المانعية مستصحب حتى يعلم رفعها و لم يعلم رفعها بحدوث الحدث الأصغر و إنما علم حدوث مانعيته لا عود مانعية الأكبر أو يريد بالرفع رفع المانع إلى وجود الماء و مع ارتفاع المانع يشك في عوده مع الحدث الأصغر و إنما المعلوم عود أثر نفس الحدث لا عود الحدث الأول و لكن التخطي عما عليه الجمهور و ظواهر الأخيار لا معنى له و أما الحدث الأصغر بالنسبة إلى التيمم عن الأكبر غير الجنابة أو الحدث الأكبر غير المجانس فالمانع أن يمنع ناقضيتهما للتيمم و ذلك لجواز التيمم عن الأكبر غير الجنابة فيستباح به دخول المساجد و قراءة العزائم و يبقى الحدث الأصغر بحاله فلا تجوز الصلاة إلا بتيمم آخر و متى جاز في الابتداء جاز و لم ينقضه في الاستدامة و ينزل فتوى الفقهاء و الرواية بأن التيمم ينقضه الحدث على إرادة التيمم عن الجنابة أو المجانس فينقض الحدث الأصغر التيمم عن الأصغر و الأكبر التيمم عن الأكبر المجانس لأن كل حدث ينقض كل تيمم و مع ذلك فالتعدي عما عليه إطلاق الفتوى و الرواية لا يخلو من إشكال.