أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٠ - رابعها مما يسوغ له التيمم عدم الوصول إليه
مشروعية التيمم هاهنا و عدم تسويغ ضيق الوقت للتيمم ضعيف كالفرق بين ضيق الوقت عن الوصول إليه فيسوغ التيمم لعدم وجدان الماء و إن كان قريباً و بين ضيقه عن استعماله فلا يسوغ لأنه واجد للماء و يجري الحكم لكثير من الشرائط إذا لم يتسع الوقت لتحصيلها كإزالة النجاسة و تحصيل الساتر و نحوهما فإنه يسقط وجوب تحصيلها اهتماماً بإيجاد الصلاة مهما أمكن و لو تطهر بالماء من كان فرضه التيمم صحت طهارته على الأقوى لعموم الأدلة و لأن الأمر بالشيء لا يقضي بالنهي عن ضده و كونه غير مخاطب بالطهارة المائية لهذه الصلاة لا يقضي بأنه غير مخاطب مطلقاً نعم الأحوط أن لا ينوي الطهارة لهذه الصلاة الخاصة.
رابعها: مما يسوغ له التيمم عدم الوصول إليهلخوف سبع أو لص للأخبار و فتوى الأصحاب و كذا لو وجد بثمن يضر بالحال في الحال أو المال بحيث كان ضرر المال متوقعاً عادةً مظنوناً لا مجرد الخوف من الفقر لأن الله هو الغني و الرزاق قليلًا كان أو كثيراً و يختلف بالنسبة إلى أحوال الناس فرب شيء يضر بشخص دون آخر و لا يتفاوت الضرر بين كونه على نفسه أو أهله لجوع أو ذلة أو مهانة أو تأدية لذل السؤال أو إعواز نفقة أو شبه ذلك و الدليل على ذلك فتوى مشهور الأصحاب و الأخبار العامة النافية للضرر و الضرار و فحوى ما دلَّ على جواز التيمم للخوف على المال و إن قل و لخبر الدعائم إلا أن يكون في دفعه الثمن ما يخاف منه على نفسه التلف إن عدمه و العطب فلا يشتريه و تيمم بالصعيد و يصلي و اقتصر بعضهم على ما ذكر في هذا الخبر فقط و يرده ما ذكرناه و ذهب بعضهم إلى جواز التيمم من تجاوز العوض عن قيمة المثل كثيراً استناداً إلى تجويز التيمم مع الخوف على المال اليسير فالكثير بالطريق الأولى لأن المال قليله و كثيره محترم لكفر مستحله و فسق غاصبه و جواز الدفاع عنه و هو ضعيف للأخبار الدالة على وجوب بذل المال الكثير في ماء الوضوء المعتبرة بنفسها و بفتوى الأصحاب نعم لو أجحف كثيراً كأن تصل الثلاث أكف إلى ألف دينار ربما أشكل فيه الحال لعدم وجود النظر له في أبواب الفقه و لعدم ذكرهم لمثله في لباس أو مكان أو ماء لرفع الخبث أو دليل على القبلة أو أرض يسجد عليها أو آلة لتحصيل الماء أو لتحصيل غيره من