أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٩ - ثالثها مما يسوغ له التيمم ضيق الوقت عن استعماله مع إدراك ركعة من فرضه أو مع إدراك جميعه
الإراقة و صحة التيمم أيضاً لاهتمام الشارع بالصلاة و كونها أعظم الفرائض فتجب مقدمتها مع العلم بعدمها في الوقت قبل الوقت و يؤيده ما ورد من المنع من السفر إلى أرض لا ماء فيها و إنه هلاك للدين و إطلاقها شامل لذلك و هو الأقوى نعم لو كانت صنعته في ذلك المكان كالحطاب قوي القول بالجواز دفعاً للضرر و إن فعل ذلك بعد دخول الوقت فإن كان راجياً للماء فحكمه كذلك و إن علم بعدمه أثم لتفويته الواجب بعد تعلقه به و لخطابه بحفظه من باب المقدمة و صح تيممه عند فقدان الماء لعموم الأدلة و الامتثال يقضي بالإجزاء و قيل بوجوب الإعادة لتعلق الخطاب بذمته بالطهارة المائية و الشك في حصول الانتقال إلى الترابية مع تفويت الواجب بنفسه فلا يكون فعله عذراً مسوغاً لذلك و فيه أن العذر المسوغ هو نفس عدم الوجدان و يكمن الفرق هاهنا بين التيمم حال الضيق عن الاستعمال إعادة و بين التيمم في السعة ثمّ يجد الماء في الوقت بعد ذلك فيعيد استصحاباً للأمر الأول و انكشاف بقاءه و هو أحوط و مثل ما ذكرنا من علم كون الماء بمكان يمكن الوصول إليه فأهمل حتى ضاق الوقت عن الوصول فإن الوجه صحة التيمم و عدم الإعادة.
ثالثها: مما يسوغ له التيمم ضيق الوقت عن استعماله مع إدراك ركعة من فرضه أو مع إدراك جميعهو هو الأقوى أو ضيق الوقت عن الوصول إليه مع استعماله و إدراك ركعة لو علمه في مكان أو ضيق الوقت عن طلبه في الجهات الأربع و استعماله و إدراك ركعة لو لم يعلمه أو ضيق الوقت عن التفحص عنه حتى يعثر عليه لو علمه في مكان محصور مشتبه و لا يتفاوت بين كون الضيق ناشئاً عن تفريطه أو غير ناشئ عن ذلك كل ذلك لعموم المنزلة و لأنه طهور واحد الطهورين و أنه يجزي عشر سنين و لأن مشروعيته للمحافظة على أداء الفرض في وقته كما يفهم من الأخبار و الآثار و لأن الصلاة لا تسقط بحال و الصلاة من دون طهور و التراب موجود لا يلتزمه أحد و لأن من بعد عنه الماء بحيث أنّه لو سعى إليه لفات الوقت وجب عليه التيمم اتفاقاً فهذا مثله و لأن رب الصعيد و رب الماء واحد و لأن الظاهر أن مشروعية التيمم عند عدم التمكن من الماء على جميع الأنحاء فالقول بوجوب الطهارة المائية و القضاء لعدم الدليل على