أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٥ - ثانيها يجب عند فقدان الماء الطلب له مع الإمكان و عدم الضرر به
محتاجاً لخلق جديد من إحالة هواء أو إذابة أجسام فالظاهر صدق عدم وجدان الماء و لا يجب إيجاد مقدمة الواجب المشروط نعم لو أمكن خلط المطلق بمضاف ليكون كله مطلقاً كان الوجوب أقرب لأقربية كون ذلك واجباً مطلقاً بالنسبة إلى ذلك و كذا لو كان عنده ثلج و شبهه بل وجوبه متعين و لو لم يكن الثمن مضراً بالحال وجب الشراء و لو بأضعاف مضاعفة للإجماع المنقول و فتوى المشهور و الأخبار الدالة على ذلك ففي الصحيح فيمن احتاج الوضوء إلى الصلاة و هو لا يقدر على الماء فوجد قدر ما يتوضأ به و هو قادر بمائة درهم أو ألف قال: (يشتري قد أصابني مثل هذا فاشتريت) و غيره نعم في صورة الضرر لا يجب الشراء لحديث نفي الضرر و العسر و الحرج و فتوى المشهور و ظاهر الإجماع المنقول بل ربما كان محرماً لو فعل حراماً و اشترى و بعد ذلك توضأ كان الوضوء صحيحاً و لو لم يكن في العطاء منه وجب القبول كالماء المبذول للمثوبة أو المبذول للزوار و المترددين أو الأضياف أو كهبة الوالدين في وجه قوي هذا كله في المال المبذول في المعاوضة اختياراً و أما المال المأخوذ قهراً بسبب الوضوء فلا يتفاوت الحال في تسويفه التيمم بين قليله و كثيره للإجماع المنقول على أن الخوف من اللصوص موجب للتيمم و للخبر فيمن كان الماء على يمين الطريق و يساره قال: (لا أراه يغرر بنفسه فيعرض له لص أو سبع) و لأن في السلب و النهب غضاضة و مهانة يستباح معها كثير من المحضورات كما يرشد إليه باب وجوب التقية و لو توقف على اقتراض للثمن و كان معسراً لم يجب عليه القرض لأن إيجاد غير الموجود غير واجب.
ثانيها: يجب عند فقدان الماء الطلب له مع الإمكان و عدم الضرر بهفي جهة يعلم وجوده بها و في جهة لا يعلم وجوده بها معيناً فيجب من باب المقدمة و في جهة يشك في وجوده بها مطلقاً و لا يجوز التّمسك بأصالة عدم وجوده للإجماع المنقول و فتوى الفحول و الأخبار كالحسن (إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام الوقت) و ما ورد في الخبر (لا تطلب الماء يميناً و شمالًا و لا بئراً إن وجدته على الطريق فتوضأ به و إن لم تجده فامض) محمول على صورة حصول الخوف من سبع و شبهه كما ورد في الخبر (لا تطلب و لكن تيمم فإني أخاف عليك التخلف عن أصحابك فتغتسل و يأكلك