أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٢ - ثالث عشرها المرأة إما ذات عادة أو غير ذات عادة
و مغايرته لما بعد العشرة دون ما دونها و لا فرق بعد انقطاعه بين عوده في الحادي عشر أو بعده و يظهر من بعضهم أنّ المراد بالتجاوز هو عود الدّم بعد العشرة قبل مضي أقل الطهر فإنه يكشف عن أنّ الحيض هو ما في العادة و هو قوي إلّا أنّ الأوّل أقرب و إن تجاوز الدّم العاشر بأن امتزج اليوم العاشر بالحادي عشر انقطع بعد الامتزاج بسرعة أم استمر فإنه لا يحكم بحيضيّته الجميع بل ترجع ذات العادة إلى عادتها لحصول الظّن عند الامتزاج بعدم اختلاف الدّمين الذين هما قبل العشرة و بعدها فيغلب الظّن الحاصل من العادة عليه و كذا في المبتدئة و المضطربة في الرجوع إلى الوصف أو عادة الأقران أو إلى ما في الروايات كما سيجيء بيانه إن شاء الله تعالى و ظاهر الأصحاب الاتّفاق على ذلك و يفهم من الأخبار أيضاً ذلك كأخبار الاستظهار و نحوها فإنّهُ يفهم منها أنّ الاستظهار إنّما شرع لمعرفة الانقطاع و الاستمرار.
ثالث عشرها: المرأة إما ذات عادة أو غير ذات عادةو ذات العادة هي ما تكرّر عليها الدّم عدة أيّام سواء فلا بُدَ من التكرّر و العود فلا يكفِ المرّة الواحدة إجماعاً منا و لا تفتقر إلى دم ثالث و يدل على ذلك فتوى الأصحاب (و مُرسلة يونس) قال فيها فإن انقطع الدّم لوقته من الشّهر الأوّل سواء حتى توالت عليها حيضتان أو ثلاث فقد علم الآن أنّ ذلك قد صار لها وقتاً و خلقاً معروفاً فتعمل عليه و تدع ما سواه ثمّ علّلَ بقول رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم): (لمن تعرف أيّامها دَعي الصّلاة أيّام إقرائكِ) و لم يقل و لم يقل قرئك و أدنى الإقراء الحيضتان و مقطوعة سماعة إذا اتفق شهران عدة أيّام سواء فتلك عادتها و لا حاجة فيها إلى تكرّر الطّهر الثّاني كالأول بل لو رأته في أوّل شهر خمسة و في ثاني شهر كذلك ثمّ انقطع عشرة فيه و عاد و استمر كانت ذات عادة وفاقاً للمشهور و إطلاق الروايات و لا تفتقر إلى تكرُّر الدّم في شهرين هلاليّين بل يكفي تكراره في الشّهر الواحد فيثبت به عادة عددية و يمكن وقوعه في ثلاث أو اكثر فيثبت عادة وقتية عددية و إطلاق الشّهر في الروايتين و إن كان المراد به الشّهر الهلالي لا الشّهر الحيضي لأنه المُتصرّف إليه الإطلاق لكنّهُ محمول على الغالب و الوصف و شبهه إذا خرج مخرج الغالب لا عبرة به و كذا تخصيص التكرار بالشهرين دون الأزيد و العادة