أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٣١ - الخامس و العشرون صدور أفراد الحدث من نوع واحد و صدورها من أنواع متعددة في اكبر أو أصغر سبب من إيجاد طبيعة الحدث الأصغر في الأسباب الصغريات
إذا نوى الجميع و إن كان ممكناً لأن الأدلة بينها عموم من وجه إلا أن الأول أرجح للإجماع المنقول و لظهور بعض الأخبار في الأجزاء مع عدم نية الجمع (كمرسلة جميل) إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأ عنه ذلك الغسل عن كل غسل يلزمه ذلك اليوم و الآخر أيضاً يجزيك غسل يومك لليلتك و غسل ليلتك ليومك و ظاهر الأخير كغيره من بعض الأخبار الاجتزاء بالغسل المعين عن كل غسل حتى ما تجدد سببه بعد وقوعه حتى أن بعضهم أفتى بذلك و لكنا حيث لا نقول به لمخالفته الإجماع ظاهراً و الأخبار اقتصرنا على المتيقن مما تقدم بسببه هذا أن جعلنا المراد في الليلة و اليوم اللاحقين و إن جعلناهما السابقين كان شاهداً لنا و لا إشكال حينئذ ضعيف لا نرتضيه مبني على أصول لا نقول بها سيما دعوى تخصيص أخبار النية بأخبار التداخل فإنهما ممنوعة لعدم قابلية أخبار التداخل لتخصيص أخبارها المشتهرة المتكثرة الموافقة للمشهور و مع أن أخبار التداخل ليست صريحة بعدم نية الجميع كي تعارض أخبار النية و الإجماع ممنوع لمعارضته بفتوى الفحول بخلافه فالأظهر عدم الإجزاء حينئذ.
و منها: أن ينوي الجنابة فقط نافياً لنية غيرها و الأظهر أيضاً هاهنا عدم الإجزاء للأصل و للأخبار النية الموجبة للتعيين في العمل و الدالة بمفهومها على إن لم ينوِ لم يحتسب و إن المنفي بالنية ينتفي كما أن الموجد لها يوجد و دعوى شمول إطلاق الأخبار التداخل لها و حصول الامتثال بوقوع الفعل مطلقاً و وقوع المنفي قهراً لأن الناوي إذا علم إجزاء غسل الجنابة عن غيره لم يكفِ قصد نفي غيره قصداً حقيقياً و لان تخصيص أخبار النية بإطلاق أخبار التداخل أولى من تخصيص أخبار التداخل بأخبار النية لاعتضاد أخبار التداخل بإطلاق للإجماع المنقول و لأن أخبار التداخل إنما تدل على سقوط غير الجنابة بنية الجنابة تعبداً لا لحصول الامتثال كي تعارض أخبار النية مدفوعة بأن جميع ما ذكر لا يعارض أدلة النية المشتهرة المتكثرة و فتوى المشهور لعدم الإجزاء و بأن أخبار النية كما تدل على توقف الامتثال على نية الجميع كذلك تدل على عدم سقوط غير المنوي بالمنوي و عدم إجزاء المنوي عن المنفي ثمّ على حصول التداخل بنية الجمع يكون معنى التداخل الإجزاء عن المأمور به في سقوط العقاب و ترتب الثواب