أنوار الفقاهة (كتاب الطهارة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٠ - الخامس و العشرون صدور أفراد الحدث من نوع واحد و صدورها من أنواع متعددة في اكبر أو أصغر سبب من إيجاد طبيعة الحدث الأصغر في الأسباب الصغريات
و رفع القذارة و ما استشهدوا به على ذلك لضعفه لا ينهض بالحجية و لمخالفته لفتوى المشهور و كذا دعوى أن الحدث نوع واحد لا يتبعض إذ هي أول المسألة و كذا ما استدلوا به في الأخبار فإنها غاية ما تدل على جواز الاجتماع في الجملة و نحن لا ننكره و لا تدل على كلية ما ذكروا بل هي بالنسبة إلى تلك مجملة لا تصلح لإثبات الحكم فيها كلياً و نحن نقول بجواز التداخل في الجملة و تفصيل الحال أن يقال أن الأغسال إما واجبة أو مندوبة أو ملفقة و على الأول و الأخير فأما أن يكون معها غسل الجنابة أم لا و على كل حال فالنية إما أن تتعلق بالجميع أو البعض لا بشرط أو البعض بشرط لا أو بالمطلق و البعض إما أن يكون هو الجنابة أو غيرها فَصُوَرُ المسألة عديدة:
منها: أن تكون واجبة.
و منها: غسل الجنابة فينوي الناوي الجنابة و غيرها بنوعه مما هو عليه و يداخل بنية في الجميع و الحكم فيها جواز التداخل و هو المتيقن من الأخبار المتقدمة و المتفق عليه بين الأصحاب ظاهراً و المنقول عليه الإجماع.
و منها: أن ينوي رفع الجنابة فقط من دون ملاحظة نية رفع غيرها و عدمه و حكم جملة من أصحابنا فيها بالتداخل و إجزاء غسل الجنابة عن غيره و نقل عليه الإجماع و دلت عليه بعض الأخبار و لكنه لا يخلو من إشكال لمعارضته لأصالة عدم اجزاء فعل عن غيره و لعدم إجزاء المنوي عن غير المنوي و (لكل امرئ ما نوى) و (إنما الأعمال بالنيات) و ما استدل به القائل بارتفاع غير الجنابة من أن الحدث متحد فرفع الأقوى يستلزم رفع الأضعف و إن منع العكس و من أصالة البراءة و صدق الامتثال لأن الآتي بالمطلق يُعدُّ ممتثلًا و إن لم يأتِ به لذلك الطلب و من أن أخبار النية إما مجملة فلا يصلح بها الاستدلال على وجوب نية الجميع أو ظاهرة في قصد التقرب و الإخلاص أو مطلقة في لزوم قصد الفعل مع الإتيان به يحصل الامتثال لعدم دخول قصد الخصوصية فيها أو أن الخصوصية مقصودة ضمناً في نية رفع حدث الجنابة و لا دليل على لزوم القصد الصريح لا من الأخبار و لا من العرف و اللغة و من أن ما دل على لزوم اليقين في أخبار النية مخصص بأخبار التداخل و تخصيص أخبار التداخل بأخبار النية و حملها على ما